وسلم والمؤمنين معه في الجهاد، الله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي يطلقها، ففعلوا وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته فقال: من هؤلاء الموثقون بالسواري؟ فقال رجل: هذا أبو لبابة وأصحاب له تخلفوا، فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم، فقال: لا أطلقهم حتى أو مر بإطلاقهم، فأنزل الله وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية، فلما نزلت أطلقهم وعذرهم، وبقي الثلاثة الذين لم يوثقوا أنفسهم لم يذكروا بشيء، وهم الذين قال الله فيهم وآخرون مرجون لأمر الله فجعل أناس يقولون: هلكوا إذ لم ينزل عذرهم وآخرون يقولون عسى الله أن يتوب عليهم حتى نزلت وعلى الثلاثة الذين خلفوا.
وأخرج ابن جرير من طريق علي بن طلحة عن ابن عباس نحوه وزاد فجاء أبو لبابة بأموالهم فتصدق بها عنا وأستغفر لنا، فقال: ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فأنزل الله خذ من أموالهم صدقة الآية. وأخرج هذا القدر وحده عن سعيد ابن حبير و الضحاك وزيد بن اسلم وغيرهم.
واخرج عن قتادة أنها نزلت في سبعة: أربعة منهم رابطوا أنفسهم في السواري، وهم أبو لبابة ومرداس وأوس بن خذام، وثعلبة بن وديعة وأخرج أبو الشيخ و ابن مندة في الصحابة من طريق الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: كان ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك ستة: أبو لبابة، وأوس بن خذام، وثعلبة بن وديعة، وكعب بن مالك، ومرارة بن ربيع، وهلال بن أمية وجاءوا في أموالهم، فقالوا: يا رسول الله خذ هذا الذي حبسنا عنك، فقال: لا أحملهم حتى يكون قتال، فنزل القرآن وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية، إسناد قوي.
واخرج ابن مردويه يسند فيه الواقدي عن أم سلمة قالت: إن توبة أبي لبابة نزلت في بيتي، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك في السحر، فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: تيب علي أبي لبابة فقلت: أوذنه بذلك؟ فقال: ما شئت، فقمت على الحجرة، وذلك قبل أن يضرب الحجاب، فقلت: يا أبا لبابة، أبشر فقد تاب الله عليك، فثار الناس ليطلقوه، فقال: حتى يأتي رسول الله صلى الله