وأدنى لاتباعنا إياه فكلم أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن الخطاب: لو فعلت ذلك حتى تنظر ما الذي يريدون، فأنزل الله وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم -إلى قوله - أليس الله بأعلم بالشاكرين وكانوا بلال وعمار بن ياسر وسلما مولى أبي حذيفة، وصالحا موالى أسيد وابن مسعود والمقداد بن عبد الله و واقد بن عبد الله الحنظلي وأشباههم فأقبل عمر فاعتذر من مقالته، فأنزل الله وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا الآية.
وأخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم وغيرهما عن خباب قال: جاء الأقرع ابن حابس وعيينة بن حصن، فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بلال وصهيب وعمار وخباب قاعدا في ناس من الضعفاء من المؤمنين، فلما رآوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم حقروهم، فأتوه فخلو به فقالوا إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا، فإذا وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع الأعبد، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم أن شئت، قال نعم فنزلت ولا تطرد الذين يدعون ربهم الآية، ثم ذكر الأقرع وصاحبه فقال وكذلك فتنا بعضهم ببعض الآية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس معنا فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا، فنزل واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم الآية قال ابن كثير: هذا حديث غريب فإن الآية مكية والأقرع وعيينة أسلما بهد الهجرة بدهر.
وأخرج الفريابي و ابن أبي حاتم عن ماهان قال: جاء الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا أصبنا ذنوبا عظاما، فما رد عليهم شيئا فأنزل الله وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا الآية.
(ك) قوله تعالى هو القادر الآيات. أخرج ابن أبي حاتم عن زيد ابن أسلم قال: لما نزلت قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الآية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، قالوا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبدا أن يقتل بعضنا بعضا ونحن مسلمون، فنزلت انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون * وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل * لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون