قال تعالى: {وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11] .
المطلب الأول: سبب نزول الآية
أخرج أحمد، وأبو داود، والترمذي عن أبي جَبيرة بن الضحاك [1] ، قال: (( فينا نزلت في بني سلمة {ولا تنابزوا بالألقاب} ، قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فكان إذا دُعي أحد منهم باسم من تلك الأسماء، قالوا: يا رسول الله إنه يغضب من هذا فنزلت: {ولا تنابزوا بالألقاب} ) ) [2] .
(1) هو أبو جبيرة بفتح أوله بن الضحاك بن خليفة الأنصاري، الأشهلي، لا يعرف اسمه، قال أبو أحمد الحاكم، وابن منده: هو أخو ثابت بن الضحاك، اختلف في صحبته، فنفاها عنه أبو حاتم، وجزم بها المزي، والذهبي، وابن حجر، روى عنه ابنه محمود، وقيس بن أبي حازم، وشبل بن عوف، والشعبي. انظر: تهذيب الكمال (33/ 181) ، والإصابة (7/ 30) ، وتهذيب التهذيب (12/ 52) .
(2) أخرجه أحمد في مسنده (30/ 221) ، ح (18288) ، وأبو داود في سننه (4/ 290) ، ح (4962) ، كتاب الأدب، باب في الألقاب، والترمذي في سننه (5/ 388) ، ح (3268) ، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الحجرات، وقال: (( هذا حديث حسن صحيح غريب ) )، والنسائي في تفسيره (2/ 320) ، ح (536) ، والحاكم (2/ 463) ، وصححه، ووافقه الذهبي، والألباني في صحيح سنن أبي داود (3/ 937) ، ح (4152) . قلت: أبو جبيرة وإن كان مختلفا في صحبته، فقد روى هذا الحديث عن عمومة له، كما عند الإمام أحمد (27/ 202) ، ح (16642) ، فهو مرفوع متصل الإسناد، وغير منقطع.