التعرف على الإشارات التي قد تساعد صناع السياسة على منع الأزمات المالية, و هناك حاجة أيضا لوجود مؤشرات أفضل على التطورات في قطاعات و أسواق معينة يكون قد ثبت أنها مهمة في تقييم نقاط الضعف المالية و لكنها صعبة القياس عند التطبيق.
يظهر أثر السمات الاقتصادية و المالية على البنيان النقدي و المصرفي للإقتصاد المتخلف عموما, و الإقتصاد العربي على الخصوص في وجود جهاز مصرفي غير ديناميكي, تتركز وحداته في المدن الرئيسية و المراكز التجارية فقط, و تنحصر وظيفته في النشاط التقليدي للبنوك التجارية, في نطاق سوق نقدية ضيقة غير منظمة, و في ظل تبعية للخارج تتقيد بها معظم البنوك التجارية و فروع البنوك الأجنبية.
كما أدى إنفراد الجهاز المصرفي بالوساطة المالية الرسمية إلى إعطائه الأولوية لتوفير الإئتمان للقطاع العام في البلاد التي زادت فيها مساهمة هذا القطاع في النشاط الإقتصادي, و خضع فيها النشاط المصرفي لقيود إدارية في تعاملاته تمثلت في سقوف الإقراض و معدلات الفائدة, و أدى ربط الجهاز المصرفي بتمويل جانب من خطة التنمية الإقتصادية إلى تقييد نشاط البنوك, كما أدى قيام وحدات القطاع بتجديد سلفياتها قصيرة الأجل إلى تحويلها فعليا إلى قروض طويلة الأجل, مما أدى إلى تجميد جانب من المواد المصرفية في هذا المجال و بالتالي تقييد قدرة البنوك التجارية على تكوين ائتمان مصرفي جديد, و مع اتجاه وحدات القطاع العام إلى حجز جانب من أرباحها و استخدامها في التمويل الذاتي لنشاطها أو في عمليات الإقراض الداخلي فيما بيتها, فقد ضعفت قدرة الجهاز المصرفي في الرقابة علة الإئتمان المصرفي.
(1) محمد عزت إبراهيم غزلان, اقتصاديات النقود و المصارف, دار المعرفة الجامعية, بيروت 2000, ص 305.