قال النووي: (فيه قصة جريج رضي الله عنه، وأنه آثر الصلاة على إجابتها فدعت عليه، فاستجاب الله لها. قال العلماء: هذا دليل على أنه كان الصواب في حقه إجابتها، لأنه كان في صلاة نفل والاستمرار فيها تطوع لا واجب. وإجابة الأم وبرها واجب، وعقوقها حرام. وكان يمكنه أن يخفف الصلاة ويجيبها، ثم يعود لصلاته، فلعله خشي أنها تدعوه إلى مفارقة صومعته، والعود إلى الدنيا، ومتعلقاتها وحظوظها، وتضعف عزمه فيما نواه، وعاهد عليه) [1] .
وعن العوام قال: (قلت لمجاهد ينادي المنادي بالصلاة ويناديني رسول أبي، قال: أجب أباك) [2] .
وعن المنكدر والأوزاعي ومكحول: (إذا دعاك أبواك وأنت تصلي فأجب) [3] .
ثامنًا: بر الوالدين بعد موتهما:
إن بر الوالدين ليس مقتصرًا على حياتهما، بل يستمر البر حتى بعد موتهما، فمن فرط ببرهما في حياتهما، فلا تزال الفرصة مهيئة له لتعويض ما فاته من الأجر، وفيما يلي طرق بر الوالدين بعد موتهما.
1 -قضاء الدين عنهما.
عن جابررضي الله عنه قال: توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاء، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: «إذا جددته فوضعته في المربد آذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم»
(1) النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ط 2 (لبنان: بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1392 هـ) (16/ 105) .
(2) ابن الجوزي، بر الوالدين، مرجع سابق، ص 41.
(3) المصدر السابق: ص 41 و 43.