فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك» [1] .
وعن المقدام بن معد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال «إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثلاثا، إن الله يوصيكم بآبائكم، إنالله يوصيكم بالأقرب فالأقرب» [2] .
واختلف العلماء في مسألة: مَن مقدم في البر، الأم أم الأب؟ على قولين:
الأول: أنهما متساويان في وجوب البر لهما [3] .
الثاني: أن بر الأم مقدَّم على بر الأب، وهو الراجح لِثُبوت ذلك بالنص.
أما القرآن الكريم فقد ذكر الله تعالى وجوب برهما معًا مطلقًا، وخص الأم بالذكر في وصف معاناتها في الحمل والولادة والرضاعة، وجاءت السنة لتُقَيِّد المطلق، فتقدم الأم على الأب ثلاث مرات كما في الأحاديث التي مرَّت، وليس معنى التقديم التقصير في حق الأب وترك برِّه والإحسان إليه، لكن المقصود زيادة إكرام الأم وبرها؛ لشدة معاناتها ومراعاة ذلك في الأحكام الشرعية، وهو ما فقهه الصحابة رضي الله عنه من تقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم لبر الأم على بر الأب.
(1) صحيح البخاري، كتاب الأدب، (8/ 2 رقم الحديث: 5971) ، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، (4/ 1974 رقم الحديث: 2548) .
(2) مسند أحمد (28/ 424 رقم الحديث: 17187) ، ابن ماجة، أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، سنن ابن ماجه،، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية - فيصل عيسى البابي الحلبي)، كتاب الأدب، (2/ 1207 رقم الحديث: 3661) ، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص 35) .
(3) الهاشمي، محمد علي، شخصية المسلم كما يصوغها الإسلام في الكتاب والسنة، ط 6، (لبنان: بيروت، دار البشائر، 1417 هـ) ص 55.