الصفحة 8 من 14

1994 ف 208 مليار دينار في السنة الموالية ثم 222.3 و 235.9 مليار دينار خلال سنتي 96 و 97 على الترتيب، أما بالنسبة للأسعار الثانية (دينار سنة 89) فإن المعطيات الكمية للمجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي تؤكد تراجع كبير في الإنتاج الصناعي فالمؤشر العام للإنتاج الصناعي قد بلغ 78.5?بعد ما كان 88.4? سنة 1994 أي أنه تراجع بأكثر من 10 نقاط و تزداد الصورة قتامة بالنسبة لنفس المؤشر دون أخذ بعين الاعتبار قطاع المحروقات حيث تنخفض النسبة السالفة إلى 69.3? و تؤكد نفس المصادر أن الفروع الصناعية الأكثر تضررا هي صناعة الجلود و الأحذية ب (23.7?) و صناعة الخشب و الفلين و الورق ب (47.3?) ثم النسيج و صناعة الألبسة ب 49.1? و يرجع ذلك إلى شدة المنافسة في هذه القطاعات بعد عمليات تحرير التجارة و عوامل تنظيمية و بيئية ناجمة عن عملية إعادة هيكلة المؤسسات الوطنية و مع تراجع معدلات الإنتاج و الصعوبات الكثيرة و المتعددة التي تعاني منها مختلف المؤسسات الوطنية يزداد الضغط على سوق العمل جراء ضعف معدلات التشغيل و عمليات التسريح الكبير للعمال كما سنرى بشيء من التفصيل لاحقا.

رابعا: الإحتياطات الدولية:

لقد عرفت الإحتياطات الدولية تحسنا غير مسبوق و ذلك نظرا للعوامل للعوامل الخارجية المساعدة، فإعادة الجدولة و تحسن أسعار المحروقات في السواق الدولية حيث تجاوز متوسط سعر البرميل أكثر من 19 دولار خلال سنتي 96 و 97 مما سمح بتحقيق فائض في الميزان التجاري كما سبق الذكر الأمر الذي أثر بشكل إيجابي على ميزان المدفوعات مما سمح للجزائر برفع إحتياطاتها الدولية حيث انتقلت من 2.6 مليار دولار سنة 1994 إلى 4.52 مليار دولار سنة 1996 ثم لتبلغ الذروة سنة 1997 ب 8.00 مليار دولار رغم التراجع النسبي خلال سنة 1998 ب 6.08 مليار دولار و ذلك بسبب تراجع أسعار المحروقات حيث بلغ متوسط سعر البرميل خلال السنة 13 دولار من جهة و ارتفاع خدمات الدين الخارجي من جهة ثانية.

نستخلص على ضوء ما سبق أن نتائج برنامج التصحيح الهيكلي كانت في مجملها إيجابية رغم المساهمة السلبية للقطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي بسبب الصعوبات التي يعرفها القطاع في ظل الإصلاحات الهيكلية التي يشهدها إلا أن النتائج الإيجابية لم تتحقق دون تكلفة اجتماعية مرتفعة.

الصنف الثاني: أثر البرنامج على الجانب الاجتماعي

نحاول من خلال هذا الجزء التركيز على مجموعة من المؤشرات الأساسية كالبطالة، تطور الخدمات التعليمية و الصحية بالإضافة إلى نصب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لما لهذه المؤشرات من أهمية قصوى من الناحية الاجتماعية. فالظاهرة الأولى، أي البطالة، كظاهرة اجتماعية و اقتصادية في آن واحد إذ تتيح معرفة قدرة الاقتصاد الوطني على التشغيل و تبرز طاقته على استيعاب اليد العاملة العاطلة و ذلك في ظل الإصلاحات الهيكلية التي يعرفها الاقتصاد الوطني كما يسمح لنا هذا المؤشر بالتطرق إلى بعض الآثار السلبية الناتجة عن هذه الظاهرة كتدني مستويات المعيشة و ظهور بعض الأمراض التي لها علاقة وثيقة بهذا الوضع إذ تعرف بأمراض الفقراء كالسل و الأنيميا ... و التي صرفت الدولة في فترات سابقة أموالا طائلة للتقليص منها أو القضاء عليها فضلا عن تزايد الظواهر الاجتماعية السلبية التي تعتبر البطالة مهدا طبيعيا لها خاصة بين أوساط الشباب كالمخدرات و الإجرام ... .

أما فيما يتعلق بالإنفاق العام على التعليم و الصحة فيسمح لنا بمعرفة مدى مسايرة النفقات العامة لهذين القطاعين للنمو الديموغرافي في ظل التدابير التقشفية للبرنامج ألتصحيحي هذا بالإضافة إلى أن ذك يتيح لنا و لو جزئيا الوقوف على تطور مستوى المعيشة للسكان باعتبار أن هذين القطاعين لا غنى عنهما في أي أمة من الأمم فالأول يمدها بالقوة العاملة المؤهلة باعتبار أن أطفال اليوم هم رجال الغد أما الثاني أي قطاع الصحة فيتعلق بوجود الإنسان ذاته في حين أن المؤشر الثالث و الذي له علاقة بالمؤشرين السالفي الذكر فرغم عجزه على توضيح كيفية توزيع الدخل بين مختلف الشرائح الاجتماعية إلا أنه يبين لنا مستوى التطور الذي عرفه المجتمع خلال فترة زمنية معينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت