الصفحة 6 من 14

يبرز الواقع الاقتصادي الذي أفرزه برنامج التصحيح الهيكلي من هذه الناحية أن هناك تحسنا واضحا في معظم المؤشرات الكلية:

أولا: بالنسبة للنمو الاقتصادي:

إذا كان الهدف الأساسي هو استعادة النمو على أسس متينة فإن الاقتصاد الوطني و بعد فترة من الركود الاقتصادي الطويلة نسبيا، قد حقق معدلات إيجابية و لو أنها متواضعة في بعض الأحيان كما يتضح من البيانات الكمية في الجدول رقم (01) .إن هذه الأخيرة أي البيانات تؤكد أن الاقتصاد الجزائري قد حقق معدلات نمو إيجابية خلال فترة البرنامج بعد مدة سبع سنوات من المعدلات السلبية. غير أنه و بالتعمق بالتحليل إلى النتائج الميدانية يتضح أن العوامل الخارجية قد لعبت دورا حاسما للوصول إلى هذه النتائج حيث يمكن تلخيصها أي العوامل في النقاط التالية:

ـ إعادة الجدولة وما تمخض عنها من تحسين في معدلات خدمة الدين و سخاء مصادر الإقراض الأجنبية بعد اعتماد الجزائر لبرنامج التصحيح الهيكلي حيث تشير البيانات المتاحة في هذا المجال أن الجزائر استفادت بأكثر من 22 مليار دولار، 17 مليار دولار منها في شكل إعادة جدولة و 5.5 مليار دولار من المؤسسات المالية و النقدية الدولية و قروض ثنائية لإنجاح البرنامج (3) .

ـ الارتفاع المزدوج من ناحية الكميات من ناحية الأسعار، بالنسبة للكميات المنتجة تجاوزت حصة الجزائر أكثر من 800 ألف برميل يوميا سنة 1996 بعدما كانت لا تتجاوز 767 ألف برميل يوميا سنة 1995 (2) أما بالنسبة للأسعار فقد شهدت هي الأخرى ارتفاعا محسوسا في الأسواق الدولية الأمر الذي سمح للجزائر بتحقيق عوائد مالية هامة.

ـ الظروف المناخية الملائمة خاصة مع بداية فترة البرنامج، حيث سمحت بتحسن المردود ألفلاحي و أتاحت بالتالي زيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي حيث تؤكد البيانات الإحصائية في هذا المجال أن هذه المساهمة قد ارتفعت من 15 ? سنة 1995 إلى 21.5 ?سنة 1996 (7) رغم التراجع النسبي خلال السنتين اللاحقتين أما القطاع الصناعي فقد عانى الكثير خلال فترة البرنامج بالرغم من التحسن الطفيف خلال سنة 1998، أين سجل معدل نمو إيجابي لأول مرة يقدر ب 4.6?بعد سلسلة معدلات النمو السابقة المسجلة خلال الفترة 94 ـ 97 الأمر الذي انعكس سلبا على التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و ذلك رغم كل التدابير المتخذة لتحسين أداءه و عودته إلى النمو.

إن مجموعة العناصر السالفة الذكر تبين أن العوامل الخارجية ساهمت بقسط وافر في النتائج المحققة و هو الاتجاه الذي تدعمه بعض الدراسات في هذا المجال إذ تؤكد أن متوسط معدل النمو للناتج المحلي الإجمالي خارج قطاعي المحروقات و الزراعة لا يتجاوز 1? سنة 1997 (8) .

ثانيا: الميزانية العامة:

سجلت هي الأخرى تحسنا مستمرا خلال فترة البرنامج أو حتى بعد ذلك حيث انخفض العجز من 8.7? سنة 1993 إلى 4.4? سنة 1994 لتسجل الميزانية فائضا بلغ 3.0?،2.4? و 2.9? من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الثلاثة الأخيرة أي 98،97،96 على التوالي. إن هذا الفائض يرجع برأينا إلى زيادة فعالية التحصيل الضريبي و الانخفاض النسبي للنفقات العامة بسبب السياسة التقشفية المنتهجة، حيث تبرز البيانات الإحصائية أن الإيرادات ارتفعت من 27.6? إلى 33? ثم 34? من الناتج المحلي الإجمالي و ذلك خلال سنوات 93،97،96 على الترتيب في حين أن النفقات العامة شهدت في المقابل انخفاضا واضحا رغم الارتفاع الطفيف لسنة 1997 حيث بلغت على التوالي 33.6?، 29?، 31 ? لسنوات 95،96 و 97. أما بالنسبة لمعدلات التضخم فقد سجلت تراجعا هاما و مستمر مع نهاية فترة البرنامج كما يتضح من البيانات المدونة بالجدول رقم 01 حيث انخفض المستوى العام للأسعار حسب مصادر صندوق النقد الدولي من 29?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت