قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله:
(وفي الحديث إثبات وجود الشياطين والجن وأنهما لمسمى واحد، وإنما صارا صنفين باعتبار الكفر والإيمان، فلا يقال لمن آمن منهم إنه شيطان. وفيه أن الصلاة في الجماعة شرعت قبل الهجرة. وفيه مشروعيتها في السفر. والجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وأن الاعتبار بما قضي الله للعبد من حسن الخاتمة لا بما يظهر منه من الشر ولو بلغ ما بلغ، لأن هؤلاء الذين بادروا إلى الإيمان بمجرد استماع القرآن لو لم يكونوا عند إبليس في أعلى مقامات الشر ما اختارهم للتوجه إلى الجهة التي ظهر له أن الحدث الحادث من جهتها، ومع ذلك فغلب عليهم ما قضى لهم من السعادة بحسن الخاتمة، ونحو ذلك قصة سحرة فرعون) [1] .
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - بعد ما أورد الطرق والروايات التي تفيد استماع الجن للقرآن:
(فهذه الطرق كلها تدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - ذهب إلى الجن قصدًا فتلا عليهم القرآن ودعاهم إلى الله - عز وجل - وشرع الله تعالى لهم على لسانه ماهم محتاجون إليه في ذلك الوقت وقد يحتمل أن أول مرة سمعوه يقرأ القرآن لم يشعر بهم كما قال ابن عباس - رضي الله عنهما -(ما قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الجن ولا رآهم) ، ثم بعد ذلك وفدوا إليه كما رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - وأما ابن مسعود - رضي الله عنه - فإنه لم يكن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حال مخاطبته الجن ودعائه إياهم وإنما كان بعيدًا منه ولم يخرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد سواه ومع هذا لم يشهد حال المخاطبة، هذه طريقة البيهقي، وقد يحتمل أن يكون أول مرة خرج إليهم لم يكن معه - صلى الله عليه وسلم - ابن مسعود - رضي الله عنه - ولا غيره كما هو ظاهر سياق الرواية الأولى من طريق الإمام أحمد وهي عند مسلم، ثم بعد ذلك خرج معه ليلة أخرى والله أعلم) [2] .
(1) فتح الباري (8/ 543) .
(2) تفسير ابن كثير (8/ 166) طبعة المكتبة القيمة.