الصفحة 8 من 63

وقد اختلف العلماء في سبب نزول هذه الآية، وأن الأمر بالاستماع والإنصات في حق مَنْ؟ فمنهم مَنْ قال: في الصلاة المكتوبة إذا جهر الإمام بالقراءة، وآخرون قالوا: في الصلاة والخطبة يوم الجمعة، وغيرهم قال: الإنصات يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة وفيما يجهر به الإمام من الصلاة وهذا اختيار ابن جرير الطبري [1] .

والذي يظهر والله أعلم أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإن كان في الصلاة أشد مطلوبًا لمكان القرب والتأثر.

وكما عرفنا أن مَنْ قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، والله يضاعف لمن يشاء، فإن الأجر لا يتوقف على التلاوة فحسب، بل إن استماع القرآن الكريم - إذا أخلص الإنسان نيته لله - من الأسباب المعينة على تكثير الحسنات، ومضاعفة الطاعات، ومن أفضل القربات.

قال أبوهريرة - رضي الله عنه: (مَنْ استمع إلى آية من كتاب الله تعالى كُتب له حسنة مضاعفة، ومَنْ تلاها كانت له نورًا يوم القيامة) [2] .

لقد أوضح الله سبحانه وتعالى أن القرآن مصدر الهداية في الدنيا والاخرة، ومن تمسك به تلاوة واستماعًا وعملًا وتدبرًا فلن يضل أو

(1) المرجع السابق.

(2) (ضعيف مرفوعًا، صحيح موقوفًا) رواه أحمد مرفوعًا (3/ 341) وضعفه المنذري في الترغيب (2/ 345) ، وقال الحافظ العراقي في تخريج الاحياء (1/ 320) : (وفيه ضعف وانقطاع) وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (5408) ، وقال محقق التبيان ص (73) : وفيه الحسن البصري مدلس ولم يصرح بالسماع وقد اختلف في سماعه من أبي هريرة، وعباد بن ميسرة ضعيف، فالحديث ضعيف مرفوعًا، صحيح موقوفًا) طبعة مكتبة ابن عباس المنصورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت