الفصل الرابع
صور من هجر استماع القرآن
قال الحافظ السيوطي - رحمه الله - في كتابه الأمر بالاتباع والنهي عن الإبتداع:
(ومن ذلك البدع) : الصياح والتغشي عند سماع القرآن والوعظ. وقد صح من حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال:» وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون « [1] . ولم يقل صرخنا ولا غشينا، كما يفعله الجاهلون أهل البدع)
قال محقق الكتاب:(قال سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: مر ابن عمر برجل من أهل القرآن ساقط، فقال: ما بال هذا؟ قالوا: إنه إذا قرئ عليه القرآن، وسمع ذكر الله، سقط. فقال ابن عمر: إنا لنخشى الله، وما نسقط. ثم قال: إن الشيطان ليدخل في جوف أحدهم. ما كان هذا صنيع أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وقال عمر بن عبد العزيز: ذُكِرَ عند ابن سيرين الذين يُصْرَعون، إذا قرئ عليهم القرآن، فقال: بيننا وبينهم أن يقعد أحدهم على ظهر بيت، باسطًا رجليه، ثم يُقْرَأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن رمى بنفسه، فهو صادق.
وأحوال الصحابه ومن تبعهم بإحسان: الخوف والوجل عند ذكر الله، وذلك لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم، كأنهم بين يديه.
فهذ وصف حالهم، وحكاية مقالهم، ومن لم يكن كذلك فليس على هديهم، ولا على طريقتهم، فمن كان مستنًا، فليستن، ومن تعاطى أحوال المجانين والجنون، فهو من أخسهم حالًا، والجنون فنون) [2] .
(1) (حديث صحيح) : روه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم وصححه الألباني في إرواء الغليل رقم (2455) .
(2) الأمر بالاتباع والنهي عن الإبتداع للسيوطي ص (274) تحقيق مشهور حسن آل سلمان، دار ابن القيم.