الصفحة 61 من 63

(ومن العادات السيئة التي انتشرت بين الناس بلا نكير شرب الدخان في مجلس القرآن، على الرغم من أن المقام مقام عبادة لله تعالى بسماع كلامه، والتدبر في معانيه، ومقام تعلم وتفهم لأوامره ونواهيه، فكيف يعرض فيه العبد عن سيده، ويتشاغل عنه بشهوته؟!

وينبغي أن يجتنب اللهو وشرب الدخان حال سماع القرآن من المذياع كما يجتنب ذلك حال سماعه من القارئ في المجلس، إذ لا فرق عندنا بين الحالين. فالمتلو فيهما قرآن، والمجلس مجلس سماعه وموطن عبادة لله. واللهو والشرب للدخان ملهاة عنها، وإعراض إلى مافيه حظ النفس وشهوتها) [1] .

قال الإمام ابن القيم - رحمه الله:

(وقد تواتر عن الشافعي أنه قال:(خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنادقة، يسمونه التغبير [2] يصدون به الناس عن القرآن) .

فإذا كان هذا قوله في التغبير، وتعليله أنه يصد عن القرآن

-فليت شعري - ما يقول في سماع التغبير عنده كتفلة في بحر. قد اشتمل على كل مفسدة وجمع كل محرم [3] .

(1) القرآن آداب تلاوته وسماعه لحسنين محمد مخلوف ص (19 - 20) بتصرف.

(2) التغبير: شعر في الزهد يغني به مغن أو ينشد به منشد، فيضرب بعض الحاضرين بعضًا أو نحوها على مخدة ونحوها على توقيع غنائه.

ومن ذلك الأشرطة الكثيرة التي انتشرت، فيها الأناشيد مصحوبة بالدف وغيره، ويسمونها أناشيد إسلامية، وللأسف فإن بعضها قد اشتمل على أخطاء عقائدية وألفاظ غير شرعية، وقد صدت الناس عن سماع القرآن. فإنا لله وإنا إليه راجعون. راجع كتاب القول المفيد في بيان حكم الأناشيد للأخ عصام بن عبدالمنعم المري. طبعة مكتبة الفرقان - الإمارات.

(3) إغاثة اللهفان ص (177) طبعة المكتبة القيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت