الصفحة 52 من 63

قولهم: (أنصتوا) عندما طرق أسماعهم، يتمثل فيما حكوه لقومهم عنه، وفيما دعوهم إليه. كل هذا من شأنه أن يحرك قلوب البشر، الذي جاء القرآن لهم في الأصل وهو إيقاع مؤثر ولا شك، يلفت هذه القلوب لفتة عنيفة عميقة) [1] .

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (انطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ [2] ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرسلتْ عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم، قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ، وهو والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهناك حين رجعوا إلى قومهم، فقالوا: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا(1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا} (1 ـ 2) سورة الجن.

فأنزل الله على نبيه - صلى الله عليه وسلم: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ} وإنما أوحي إليه قول الجن) [3] .

(1) تفسير في ظلال القرآن (6/ 3269) طبعة دار الشروق.

(2) سوق عكاظ: هو موسم معروف للعرب، بل كان أعظم مواسمهم، وهو نخل في واد بين مكة والطائف وهو إلى الطائف أقرب بينهما عشرة أميال، وهو وراء قرن المنازل بمرحلة من طريق صنعاء اليمن.

قال البكري: أول ما أحدثت قبل الفيل بخمس عشرة سنة، ولم تزل سوقًا إلى سنة تسع وعشرين ومائة، فخرج الخوارج الحرورية فنهبوها فتركت إلى الآن، وكانوا يقيمون به جميع شوال يتبايعون ويتفاخرون وتنشد الشعراء ما تجدد لهم، وقد كثر ذلك في أشعارهم لقول حسان:

سأنشر إن رضيت لكم كلامًا ... ينشر في المجامع من عكاظ. راجع فتح الباري (8/ 539) .

(3) متفق عليه، راجع اللؤلؤ والمرجان ص (93) ح (259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت