وفي هذا النوع يمكن أن تكون هذه الأقوال داخلة ضمن معاني الآية فتحمل عليها جميعًا، ويمكن أن يكون أحدها راجحًا فيكون هو المختار وما عداه مرجوحًا وهذا مبناه على صحة أن يراد بالمشترك جميع معانيه متى أمكن الجمع بينها.
الصورة الرابعة: أن يعبر المفسر عن المعنى بألفاظ متقاربة لا مترادفة.
ومن أمثلة هذه الصورة قوله تعالى: {وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ} [الأنعام: 70] ، قيل في تفسير"تبسل"عدة أقوال:
الأول: تسلم، قال الضحاك عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن
الثاني: تفتضح
الثالث: تحبس، قاله قتادة
الرابع: تؤخذ
الخامس: تجزى قال الكلبي ومنه قول الشاعر.
ما خاب من نفعك من رجاكا ... تبسلًا وعادى الله من عاداك
السادس: ترتهن، قاله الفراء من قولهم: أسد باسل، لأن فريسته مرتهنة معه لا تفلت منه.
وكل هذه الأقوال والعبارات متقاربة في المعنى وحاصلها الحبس عن الخير والارتهان عن إدراك المطلوب وهي كقوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ} [المدثر: 38 - 39] ، وقوله تعالى: {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} [الأنعام: 70] ، أي لا قريب ولا أحد يشفع فيها كقوله تعالى: مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ