الصفحة 94 من 284

احداهما للصدر والاخرى للظهر، مصنوعتين من المعدن، وموصولتين على جانبي لابسها، ومفصلتين لتلائها بنيته. وكانت هاتان الصفيحتان مصنوعتين كقطعة واحدة متعبة إلى حد بعيد، وخانقة في الطقس الحار، ويبدو أنه كان من الطبيعي بالنسبة إلى الجندي الاغريقي أن يرافقه رفيق بجمل عنه الدرع، ويساعده في ارتدائه عندما تازف ساعة القتال، ولم تكن قامة الفارس تدرع عند الخصر، أو ما تحت الخصر وحتى الركبة. وكان الاغريق يکسون سيفاتهم، من الركبة حتى الكاحل، بما يمكن أن يسمى واقية الساق (کاسية ساق) وكانوا يسمونها و درع الساق Greaues .. وكان كل جندي يعلق في ذراعه الايسر ترسا كبيرا، غالبا ما يكون مستدير الشكل، يحاول أن يصد به رأس أي سهم أو حرية متجها نحوه

وبوسع أي جندي مجهز على هذا النحو أن يواجه معظم الأسلحة المقذوفة المعروفة حينذاك، وبوسعه عادة أن يتابع تقدمه حتى الوصول الى مسافة الطعن برمحه، وكان الرمح الاغريقي العادي، عام 500 ق. م. عبارة عن جريدة طويلة من الدردار او من خشب صلب آخر، طولها ثمانية أقدام، ورأسها ملبس بالحديد. والجيوش الاغريقية التي هزمت مرات عديدة جيوشا فارسية أكبر حجما، كانت تحقق ذلك بالدرجة الأولى من خلال قدرتها على التلاحم مع أعدائها الاقل وقاية، وقتلهم بوساطة الرمح أو السيف القصير،

كان الدرع الاغريقي عاملا واحدا من عوامل نجاحهم، وكانت ثمة عوامل أخرى ناتجة عن تسييس حياة الأغريق، لا عن فعالياتها الاقتصادية. وكان من الأمور التي تشيع البهجة في نفوس الاغريق الأحرار - وكانوا أحرارا إذا ما قيسوا بخصومهم - شيئان: الرقص والجمباز (الرياضة) . وقد استطاع الأغريق أن يطوروا هذين المجالين أكثر بكثير من أي شعب آخر، لذا فقد اكتسبوا عادة التحرك المنضبط في النظام المنفيم، الذي هو أساس التدريب. وقد افترض احد المؤرخين، وهو يصف المعركة الحاسمة - معركة د بلاتيا Plataear (479 ق. م.) - بأن الفرس كانوا حتما براقبون، منتهى الدهشة، مشاة أثينا واسبارطة وهي تنحدر من سفوح التلال لتهاجهم، ولا بد انهم كانوا يعتقدون بأن هؤلاء الأغريقيين العجين كانوا يؤدون نوعا جديدا من رقصات الحرب. فقد كان كل جندي اغريقي يتحرك في خط مواز تماما لجاره، وكانت در وعم جميعا على مستوى واحد، بحيث كانوا يشكلون جدارا قائما مستقيما. ولتحقيق ذلك بفاعلية، كان على الاعريق أن يضبطوا خطاهم، وكان هذا الضبط للخطى، بالنسبة الى جيوش الفرس المشكلة من شتى الشعوب المغلوية التي كانت ترص، دونما استواء، بوساطة سياط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت