الصفحة 184 من 284

أحد الأشياء التي اجلناها عمدا، في هذا الكتاب، حتى هذا الفصل، هو التحصين. فكثيرا ما كانت حالات الحصار، طوال تاريخ الصراع المسلح، من بين أهم انماط المعارك الحربية. وكثيرا ما كانت هذه الحالات حاسمة. أما وقد وصلنا في هذا التاريخ إلى بدايات عهد البارود، فمن المفيد أن تعود عبر الفترات الماضية، ونلاحظ بعض المتوازيات، في تطور فن الحصار، مع التوجهات التي وصفت آنفا.

بدأ ظهور المدينة المسورة والمحمية مذ بدأ ظهور المدن ذاتها ولربما كانت بداية نمو المدن، في الحقيقة، ناشئة عن الحاجة إلى الدفاع بقدر ما هي ناشئة عن متطلبات اجتماعية أخرى. وكان يبدو من المحتمل، خلال الفترة الأولى غير المدرعة، أن المدينة، أو البلدة الصغيرة المسورة، هي مجرد حصن عادي، ولم يكن هناك سوى القليل من التحصينات الدائمة. فالاغريق، وهم يحاصرون طروادة، بنوا حواجز من نوع ما لحماية سفنهم وحماية المعسكر الذي أقاموه موازيا لطروادة. ولكن هذه ر التحصينات الميدانية، كانت نادرة. ولم تكن تنشأ عادة إلا في حالات الحصار.

في هذه الفترة، كان اقتحام التحصينات دائما صعبا. وكانت العادة أن يؤخذ الحصن بالحيلة - مثل حصان طروادة - او بالاندفاع المباشر نحو البوابة، أو نحو الاسوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت