الصفحة 76 من 284

يحكم ويعييء الكثير من المهارات المدنية في الشعب الذي يعد للحرب. وهو ينتج اليوم قاذفات قنابل بعيدة المدى. وقبل ألفي عام أو أكثر، كان ينتج رماحأ أطول من تلك التي كان يراها العالم قبل ذاك. ومهما يكن وضع المجتمع، أو مستواه التقني، فان هذا و ثابت، ورغم هذا، فان الناس غالبا ما يكونون في معارك اليوم أكثر التحام مع اخصامهم، ويقاتلون من مسافات أدني مما كانت عليه قبل خمس وعشرين سنة. وهذه مفارقة لا يمكن البت فيها الا عندما تكون هناك عوامل تكتيكية ثابتة و أخرى قائمة، عوامل تتداخل مع ذاك الذي سبق ذكره ... مثال ذلك، التوجه (الذي ذكر آنفا) نحو زيادة الدروع حتى أقصى حد، مع الإبقاء على امكانية حملها بفاعلية ... بل وربما تجاوز هذا الحد الاقصي.

وقد جرت العادة أن يفاجا العسكريون بالتوجهات التي تتحول إلى جزء من الصراع المسلح ... ففي الوقت الذي تتطور فيه هذه التوجهات، فان العسكريين يرون فيها مظهرا بشعا ر لمكر خسيس، يلجا اليه العدو. وهي لم تخطر على بال احد. إنها حيل وتقنيات ليس بوسع أحد أن يتصدى لها. وفي بعض الأحيان، يدين الرؤساء المدنيون في العسكريين و رؤوسهم اليابسة،، من أجل هذا السبب بالذات. الا ان بعد النظر أمر صعب جدا بالنسبة إلى العسكريين، لان الحرب نوع خاص من العلوم بندر ان تتكرر فيها التجارب ضمن أي حد من الدقة، وفيها اكتشاف الموثوق من المبادئ والتخطيط والعمل شأن غريب في صعوبته. قلنقارن الحرب بالهندسة، على سبيل المثال ...

ان علم الهندسة يتغير، لان مواد جديدة تكتشف، ولان فيه عمليات جديدة. وقد يصير انتاج المهندسين أقوى، أو أسرع أو تزيد اقتصاديته. وقد يصبح أقل كلفة في صنعه، أو يعطي نتائج أفضل. ورغم احتمال وجود تريثات تتخلل هذه العملية، فان هناك خطا معقولا من التقدم المستمر. وفي الوقت نفسه، فان كثيرا من الأشياء الأساسية المعروفة عن الهندسة لا يمسها التغير. فهناك د ثوابت.

ان مبدا العتلة يبقى دوما تغير، رغم استحداث عتلات أفضل لتحتل مكان العتلات البدائية والمبدأ الذي تعلمناه في المدرسة، والمسمي و قانون حفظ الطاقة، ينطبق على أحدث محرك ديزل کا كان ينطبق على أول محرك بخاري. وكل ابتکار أو تبدل في التقنية مبني على هرم من الحقائق المجرية والمبرهنة، والمكتشفة من قبل، وهذا علم. والحرب ليست عليا الا في جزء منها. إنها لا تتضمن سوى عدد قليل من الثوابت.

وهناك الآلاف من أعوام الصراع المسلح المحكومة بافتراضات بسيطة، مثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت