القصوى من الاسلحة الحديثة التي وفرتها لهم العلوم والصناعة. ويكون لديهم نظرية رجعية أو محافظة حول الصراع المسلح، أو يمكن ألا تكون لديهم أية نظرية من أي نوع، خاصة بالصراع المسلح، بل يكتفون بالقتال بحكم العادة وفقا لتعليمات وضعت بين ايديهم منذ عهد بعيد، ومثل هذه المجتمعات تنتج جيوشا غالبا ما تدمرها جيوش امم اكثر استعدادا لتبقى الأساليب الحديثة، وأكثر استعدادا لمواجهة المتغيرات، وتعلم استخدام الأشياء الجديدة بسرعة.
وبما أن الكثيرين من الناس يعتقدون في هذه الأيام بامكانية قياس قوة الجيش في المعركة بمجرد حساب عدد الدبابات أو الفرق التي يمكن توافرها، فان ما يجدر تأكيده هو أن مسائل التقنية، ومسائل التكتيكات والأسلحة، هي في أغلب الأحيان، وفيما يخص الحرب، أهم بكثير جدا من الحجم النسبي للبلدان المعنية، ومن ثرواتها الانتاجية، وتعداد أهليها الذين ينخرطون في الحرب. وثمة معلم عظيم لفن الحرب قال: «ان الله الى جانب الكتائب الكبيرة ... ، الا أن الشيء المدهش في الصراع المسلح، عبر القرون الثلاثين الماضية، هو كثرة تكرار انهزام الكتائب الكبيرة، رغم تمتعها بميزة الكبر، على أيدي قوى أصغر منها بكثير. فالمعارك لا يمكن أن تصبح مجرد قضية عد الرؤوس في طرفي المواجهة الا عندما تتحول الحرب الى مجرد اجراءات تکرارية ذات نمط واحد، وتعجز الجيوش المتحاربة عن حشد القوى التي تعوض عن التغير والتطور في الشعوب التي تشكلت منها هذه الجيوش. آنذاك، وفي هذا النوع من الحروب الراكدة والبليدة، يمكن أن يتأمن النصر، لان بضعة رجال يبقون أحياء في أحد الطرفين، بعد أن يفني الذبح المتبادل الطرف الآخر، أو ينهكه بما فيه الكفاية.
لقد فضلت تناول عدة طرق من تلك التي تؤثر فيها الفعاليات الاقتصادية والسياسية على الصراع المسلح، على اعتبار انها و عوامل معقدة،، لسبب بسيط، هو انني أردت تمييز عدد قليل من التوجهات التي أعتقد بأنها كامنة في طبيعة الحرب ذاتها، تمييزها عن مسالة المعركة البالغة التعقيد. وهي تبدو لي توجهات تشكل المادة الصميمة للصراع المسلح، وأنها تحكم و العوامل المعقدة، الأخرى، سواء باستخدامها أو رفضها، ولنأخذ كمثال على ذلك، التوجه الذي يسميه الجنرال فولر: (العامل التكتيكي الثابت، وهو العامل الذي سبق أن قيل بأنه انتاج أسلحة تقتل من أندية أبعد. ان هذا التوجه طبيعي للحرب وكامن فيها. لذا فأنا أتفق مع الجنرال فولر بأنه توجه مهم، رغم ثقتي بأن هناك توجهات أخرى مساوية في أهمينها، وهي تتلاءم معها أو تتضارب. وهذا الدافع نحو انتاج واستخدام أسلحة تقتل العدو، وهو لا يزال بعيدا، قبل أن يستطيع النيل منك .. ،