الصفحة 72 من 284

ذكرت، عن الترابط الواضح بين مستوى التقنية في مجتمع ما، ومهاراته المدنية، وثرواته، ومعارفه، ومهنه، وصناعته وزراعته، وبين القوى القتالية التي تطورت او انحكمت إلى حد ما، بفعل هذه العوامل الاقتصادية كلها. وينشأ البعض الاخر عن النضوج الأخلاقي أو السياسي في المجتمعات.

أحيانا، بحكي، أو يكتب عن الحرب، على اساس انها مسألة بطولة، ومثاليات وعلى اساس انها خدمة وشجاعة بالدرجة الأولى. وما لا شك فيه أن هذا وارد في الصراع المسلح، وغالبا ما يصبح أدعى للملاحظة أثناء الحرب، مما يكون عليه أثناء الحياة المدنية المسالمة ... رغم أهمية التذكير بأن الشجاعة كثيرا ما تكون عديمة الجدوى في مواجهة الأسلحة المتفوقة جدا. ومع ذلك، فان للشجاعة أيضا مبررا بر معقولا، في معظم الأحيان، وفي كثير من الأوقات، يعمل تاريخ بلد ما، وموقعه الجغرافي، على جعل بعض الأهداف الحربية لهذا البلد ضرورية لحياته ونحوه، وان تتغلغل هذه الأهداف في نفوس شعب هذا البلد، ويتحسسها هوبأعماقه، فان الجنود الذين يمثلون هذا الشعب في المعركة سيكونون مختلفين عن الجنود الذين لا يعرفون شيئا عيا يقاتلون من أجله، والذين ليست لهم مصلحة وطنية في حصيلة النزاع ... بل سيكون الاولون خيرا من الاخرين. ومن جهة ثانية، سيبذل الناس الذين يحسون بأنهم أحرار، وقادرون بشكل ما، على الإسهام في صنع القرار المتعلق بالحرب أو السلام، سيبذلون المزيد من أنفسهم، ويقدمون المزيد في القتال، لأنهم يحسون بان القتال أمر شاركوا هم في تقريره، وهو مسؤولية اختاروها بأنفسهم. وبهذه الطريقة ويغيرها تؤثر سياسات المجتمع، وبنيته الطبقية، على معنويات جنوده، وبالتالي على تكتيكاتهم

وثمة عامل مشابه آخر له تأثير مباشر على التكتيكات. فادام الناس يطورون أدوات جديدة وأسلحة جديدة، ويطورون طرقا جديدة في الحياة وفي القتال، فان كل حرب، بل وكل معركة، يمكن أن تكون ذات شكل مختلف الى حد ما عما سبقها. وهناك بعض الأنماط الاجتماعية التي تتغير ببطء شديد. فالممالك الاسيوية التي يحكمها ملوك أو أباطرة يزعم بأنهم من سلالة هذا الإله أو ذاك، هذه الممالك تقوم عادة على اساس الا يتغير شيء فيها: العادات القديمة كلها صالحة، ويفترض أن يؤدي كل عمل كما كان يؤدي في الماضي تماما.

وعندما يدخل الحرب مجتمع من هذا النوع، يكون لدي قادته وعسكرية الاخرين آراء متخلفة عما ستكون عليه الحرب. فهم لا يغيرون تكتيكاتهم وصولا إلى الاستفادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت