الأسلوب في القتال. والدرع والقتال القريب رفيقان متلازمان طوال الصراع المسلح.
ورغم وجود فرق بسيط بين اسلحة الصدمة وأسلحة المقذوفات، فانه لامر عادي أن يكمل الصنفان أحدهما الآخر، وقد يستخدم أحدهما أحيانا في احدى مراحل القتال بينما يستخدم الاخر في مرحلة أخرى. ومن الممكن أن نرى هذا النموذج الاساس والغالب من القتال في أي مجموعة من التلاميذ الذين يتقاتلون. فهم يبدأون بالتراشق بالحجارة، أو: بالنقيفات،، أو بكرات الثلج، أو بأي جسم يصلح للرمي. بعد ذلك، وعندما يكون القتال حقيقيا، والطرفان متكافئان تماما، يتوقف بعضهم عن قذف الأشياء، ويتقاربون ليشتبكوا بالعصي والقبضات، وريما بالأقدام. وعندما يغلب أحد الطرفين، يبدأ التقاذف من جديد، وقد تستمر و المطاردة والقضاء على المقاومة، عن طريق و الأعمال الصدامية .. أما و الأعمال الوقائية، فيظل القتال فيها المقذوفات بالدرجة الأولى، وفي معارك هؤلاء الصغار لا يزال القتال، من حيث جوهره، هو نفسه، كما كان في العهود المتنوعة التي سبقت القرن الماضي. ففي هذا الشكل من الصراع المسلح، بعد قذف الأشياء، أي استخدام المقذوفات، وساطة مفيدة، الا انها غالبا ما تكون غير حاسمة، فتوجيه الضربات من مواقع قريبة، فيما بين التلاميذ الصغار - وكما كانت العادة، معظم الأحيان، فيها بين الجنود - هو الوسيلة الحاسمة في القتال.
وفي وقت لاحق سترى، من خلال تاريخ الاسلحة هذا، كيف أن تغيرا كبيرا قد طرا عبر بضع مئات من السنين الماضية. وهو التغير الذي أدى إلى أن يصبح استخدام المقذوفات هو الطريقة الرئيسة في القتال، وأدى الى جعل مختلف الأسلحة التي تعود الناس أن يمزقوا ويشرحوا ويقتلعوا بها أحشاء بعضهم البعض من مسافات لا تزيد عن بضعة اقدام، جعلها، عمليا، متخلفة وبلا جدوى. وأصبحت هذه الأسلحة من تحف الماضي. والسيف الذي لا يزال يتقلده الفرسان والضباط في أوقات السلم صار للزينة، وصنارت قيمته في ميادين المعارك الحديثة أقل حتى من قيمة القوس والسهم، والقناة التي كانت فيها مضى تدك الامبراطوريات، والتي كانت ابان العصور الوسطى في السلاح الرئيس بيد الفرسان المدرعين، صارت في عهد الملكة فيكتوريا هي الرمح الذي تشرعه كتائب الخيالة الخاصة من أجل البيرق الخافق في رأسه، أكثر مما تستخدمه في الطعن. وآخر هجوم شن بالرماح كان في معركة أم درمان (1898) (24) . وفي نهاية الأمر، الغي
(24) معركة أم درمان، احدى معارك حرب السودان (188) بين القوات السودانية (للهدية) والبريطانية، والتي تم بعدها
احتلال السودان بكامله
العرب