الصفحة 64 من 284

مضلل، لانه يفترض سلفا فكرة وجود جبهة خطية، ويفترض سلفا معرفة الاتجاه الذي ستقدم منه قوى العدو.

ومن ناحية استراتيجية ايضا، تختلف مسألة وحماية الأجنحة، والى حد كبير، عما كانت عليه في العام 1917. فالقوات التي تناور بالاليات (دبابات، عربات، شاحنات .. ) ليست بحاجة إلى حماية اجنحتها ضد قوات مقيدة بايقاع خطوات المشاة. وتستطيع القوات سريعة الحركة أن تنفذ هجماتها دونما خوف على أجنحتها، لانها تتحرك بسرعة أكبر من أن تترك فرصة للقوات البطيئة كي تنال من هذه الاجنحة. وفي وقت لاحق، وبعد أن تكون القوات السريعة الحركة قد نجحت في تحقيق الخرق، فان اطراف الخرق أو اجنحته يمكن أن تصبح بحاجة إلى و الترميم، بالمشاة والمدفعية.

وعلى هذا الأساس، فان عبارة «حماية الاجنحة، لا تصح الأن بالنسبة إلى العديد من العمليات الحاسمة في الحرب الحديثة. وعندما تصح فعلا، والى حد ما، بالنسبة إلى مثل هذه العمليات، فان ذلك يكون من منطلق جديد، منطلق يختلف عن ذاك الذي كان يعبر عنه بمنطق العام 1917.

لقد أوردت هذا المثال لأبين سبب رفضي لفكرة و مبادئ الحرب، التي لا تتغير. لكنني، من جهة أخرى، أكرر أن للحرب توجهات، وان بالامكان تمييز هذه التوجهات وفهمها، وان القوات المسلحة التي تستوعبها، وتكون السباقة في تطبيقها، هي التي ستهزم القوات المسلحة التي تتجاهل هذه التوجهات، أو تفعل نقيضها.

ما هي هذه التوجهات باوجز ما يمكن من عبارات؟ انها تؤطر شوط النواس ما بين الدرع والمقذوف، وهذا ما ذكرته سابقا، عندما قسمت تاريخ الحرب الى ست مراحل، وتحدد التزايد العام في القدرة على الحركة، وهذا ما ورد في تصنيفي للفترات المدرعة: القدم، الحصان، العربية التي تسير محرك. والذي له صلة وثيقة بهذه التوجهات الأولية هو شوط النواس ما بين تطور و أسلحة الصدمة اللازمة للقتال من مواقع متقاربة، واسلحة المقذوفات اللازمة للقتال من مسافات بعيدة. وفي حين لخص الدروع بأهمية كبيرة في الصراع المسلح، تظل أسلحة الصدمة، في الحالات العادية، أهم من اسلحة المقذوفات. اذ يستطيع الرجال و المدرعون، أن يتقربوا من خصومهم حتى التلاحم. لكن حقيقة أن معظم القتال يتم اليوم بأسلحة المقذوفات لا تلغي هذا التوجه. وبما أننا عدنا من جديد الى فترة مدرعة، فقد عدنا لتنحو باتجاه القتال من مواقع متقارية، وننحو باتجاه أسلحة كالرشاش الخفيف (تومي غن) والرمانة اليدوية، وهما يتلاءمان مع هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت