الزمان والمكان الحاسمين، أو المناورة الذكية، على كسب المعارك، فان هذه الامور كانت ناشئة، بشكل مباشر، عن التفوق في القدرة على الحركة، وعن القوة الضاربة والوقاية المؤمنة، أو عن التفوق في واحدة أو اثنتين من هذه الميزات.
وإنه لمن الحماقة التساؤل عن أي من هذه الميزات الثلاث هي الأهم. فلقد كانت ثمة أطوار في الحرب استحوذت فيها إحداها على الأهمية كلها، بينما لم يكن للاثنتين الأخريين شان يذكر. الا ان الغالب هو أن هذه الميزات كانت دائما متداخلة في جيوش د حديثة و تمكنت من تغيير أساليب القتال المألوفة. وهذا ما يجعل من الصعب فصل ماضي الحرب بعضه عن البعض الاخر. والحالة أسهل بكثير لو كان أهم الأمور كلها متمثلا في عامل واحد بارز، أو في ميزة واحدة بارزة.
آنذاك، يصبح في مقدورنا تحليل مجمل مافي الحرب على ضوء التطور في هذه الميزة الواحدة. فلو كانت القدرة على الحركة، مثلا، هي الشيء الوحيد المهم لاستطعنا تحليل الصراع المسلح بناء على سرعة حركة القوات. ولكان لدينا، أولا، حرب اقدام مثقلة، ثم حرب فروسية، ثم حرب سكة حديدية، ثم حرب نفط، ولكان بمقدورنا متابعة التطورات من خلال هذه التقسيمات أو التجزيئات للحرب: أي التدريب الذي مكن التشكيلات (الليجيونات) الرومانية من التفوق على اخصامها في تحمل مشاق المسيرات، وكذلك فروسية الصليبيين والمغول، وانهيار البلدان ذات الخطوط الحديدية المتخلفة أثناء احرب السكك الحديدية، ما بين العامين 1914 - 1918، (مثل صربيا، رومانيا، روسيا، تركيا، بلغاريا، النمسا) وصولا إلى تطوير المحرك والبترولي، ليسود الحرب الحالية. لكن الواقع أن القدرة على الحركة ليست، دائما، هي الميزة الوحيدة الهامة في الحروب كلها، وما صورته من تحليلات كله سوف يتهلهل لدى التأمل في حزب المشاة
وحرب الخيالة.
ولم يكن الانتقال من السير الى الركوب سهلا وبسيطا. فقد عقدت هذا الأمر مسألتا القوة الضاربة والوقاية، اذ كانت هناك عهود فروسية، متتالية، لعبت الخيالة في كل منها دورا مختلفا إلى حد ما. وكانت هناك عهود أخرى كان فيها للخيالة، ولاسباب تتعلق بالقوة الضاربة وبالوقاية، أهمية ضئيلة جدا.
وقد جرت احدى المحاولات لتحليل الصراع المسلح من منطلق أهمية قوة الجيوش الضاربة بشكل أساس، وهي الميزة التي تحل في المقام الثاني حسب ترتيبنا المفاتيح النصر) الثلاثة - ولو أن وضعها في المقام الأول لا يغير شيئا من صحة هذا الترتيب. والذي قام