الصفحة 50 من 284

النورمان الفائقة هما اللذان كسها الحرب. ان هذا كله صحيح ضمن حدود معينة. لكن شيئا ما آخر أسقط من الحسبان، وهذا غالبا ما يسقط حتى من كتب التاريخ الأفضل، التي لم تكتب بأسلوب مبسط من أجل تلاميذ المدارس. فقد أسقط ذلك، مثلا، من واحد من أفضل الكتب التي أرخت هذه الحقبة، كتاب: غزو انكلترا، الذي ألفه جون رتشارد غرين. فالذي هزم انكلترا هو أن طريقة جديدة في القتال، وأخرى جديدة في استخدام الأسلحة، وثالثة ايضا جديدة في تأمين الوقاية لمن يستخدمون الأسلحة وهذه الطرائق الجديدة - وهي جديدة على انكلترا رغم انها كانت تتطور في أجزاء أخرى من العالم طوال مئات السنين - تلافت وعملت على هزيمة طريقة عتيقة في الحرب.

صحيح تماما أن ويليام كان، كجندي، أفضل من هارولد، رغم أنه لم يكن أشجع منه، وصحيح أيضا أن الجيش النورماني كان يتقن المناورة أكثر من الجيش الانكليزي، لكن هذا كله لم يكن بحكم ذكائهم الموروث أو المكتسب، بقدر ما كان بحكم حقيقة أن الجيش النورماني استخدم الخيالة المدرعة بدور قوات الصدمة، في الوقت الذي كان فيه الانكليز يقاتلون راجلين.

وكانت ثمة أسباب وراء هذا الاختلاف. ومن يعد إلى ما يكفي من الماضي يجد أن طريقتي الجيشين في القتال ناشئتان عن طريقتي حياتها، ناشتتان عن أنظمة المجتمع، أو عن غياب هذه الأنظمة، أو عن خليط من هذه الأنظمة وهذه الحالات كانت هي بدورها تختزن مجمل التاريخ السلمي أو الحربي للشعبين اللذين تشكل منها الجيشان. بيد أن العلاقة بين طرائق الحياة وأساليب القتال بين الفعاليات الاقتصادية والسياسية من جهة، والحرب من جهة ثانية - ليست هي موضوع هذا الكتاب. وما يعنينا هو حقيقة أن الحرب كانت في تغير مستمر، ومنذ زمن سابق للعام 1099، حيث كان بمقدور الرجل الذي يمتطي الحصان أن يلبس درعة أثقل - ويحمل أسلحة أثقل - ما كان بمقدور الرجل الراجل. وعلى هذا الأساس فان الرجل الراكب - الخيال - هو الذي قهر انكلترا.

آنذاك، ساعدت الدروع على غزو انگلترا. وان تتعرض بريطانيا للغزو في الحرب الحالية، فسيكون ذلك، والى حد كبير، بالدروع التي سيحاول الغزاة أن يقهرونا بها. فقد كانت اقدر على الحركة واكفا في التكتيك، كما كانت، كقوة ضاربة، أقدر من المشاة الانكليز الذين لاقوا الهزيمة، وكان أولئك يتمتعون بقدر أكبر من الوقاية.

القدرة على الحركة، والقوة الضاربة، وتأمين الوقاية، هذه هي الان - وكا كانت باستمرار - بعض مفاتيح النصر. وحيثما عملت أمور أخرى، كالمفاجأة، أو الحشد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت