الصفحة 282 من 284

هذا الأخير. وتجسد هذه الكلمات احدي حقائق الصراع المسلح، حقيقة ظلت قائمة حتى العام 1917، على الاقل.

لن يجد الباحث في فن الحرب ضرورة لتأكيدي على انهماك نابليون المتزايد في وجوب حشد قوة المدفعية. أما بالنسبة إلى المدني،، الذي لم يدرك بعد كفاءة نابليون کمدفعي، فلربما كان من المفيد له أن يعود لقراءة رواية تولستوي و الحرب والسلام .. فوصفه و البوردينو، Bordino ، النصر الذي حققه نابليون عند النقطة التي أخفق فيها هتلر (1941) ، هذا الوصف هو من الدقة بحيث لن يفوقه شيء للاقناع. وفيه نرى أن الامبراطور كان يحدد مرابض المدفعية، ويعطيها أوامره، قبل أن ينشر أو يدفع أيا من قواته الأخرى، ولم يكن هذا مجرد مسألة توقيت لما يجب القيام به أولا، وما سيليه بالضرورة، بل حرص نابليون الدائم على أن يتأمن لعملياته الهجومية غطاء مدفعي ثقيل يهز العدو، أو يخلخل صفوفه عند النقطة الحيوية في ميدان المعركة، حيث يمكن تحقيق الحسم. وما ذلك الا بسبب تزايد ما كان يتعلمه نابليون من حروبه. وكان نفاذ بصيرته في مجال الاستراتيجية يمكنه من اختيار النقطة الحاسمة والحيوية بحس لا يخطئ وذلك إما عند بداية المعركة، وإما في خضم المعركة، ساعة يكتشف نقطة الترابط الضعيفة في تنظيم العدو، وكان يحشد مدفعيته ضد هذه النقطة، ويدفعها نحو الأمام بجرأة، حتى تسبق مشابه أحيانا ... وهذا يعني اعدادا كبيرة من القذائف تتناثر من أفواه المدافع لتشكل ستارة قتالية.

وأت د ويلينغتون، برد على تكتيكات الفرنسيين الخاصه بتركيز نيران المدفعية. ولم يكن بوسعة الرد بتركيز مماثل لانه كان من النادر أن يزود مدفعية. ولم يكن أحد في انكلترا يملك من نفاذ البصيرة في هذه المسألة ما كان يملكه السير: چون مور،، وهو موازنة ذلك بالمناوشين. فمن الأمور ذات الدلالة الخاصة مثلا، أن «ويلينغتون، في أول مرة، وآخر مرة، واجه فيها نابليون في ه واترلو،، كان لدى الجنرال البريطاني بضع مئات من المشاة أكثر مما لدى الامبراطور الفرنسي، ولكن الأول لم يكن يملك أكثر من 196 مدفعا مقابل 246 مدفعا كان يملكها الثاني، لذا، طور ويلينغتون طريقة أخرى للتصدي للهجوم الفرنسي: فبدلا من تحسين الأداء، على الخطوط نفسها، عمل على ستر قواته من نيران المدفعية، وبهذا فتح ويلينغتون عهدا جديدا في تطبيق تكتيكات المشاة.

خلال ماضي الصراعات المسلحة كلها، كان الأمر العادي أن يختار القادة، أيان استطاعوا ذلك، مواقع جيوشهم حيث تنحدر باتجاه العدو. فكان لهم بذلك و اليد العليا .. وكان بوسع قواتهم، في أي هجوم أو عمل صدامي، الحصول على ميزة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت