الصفحة 280 من 284

ملقنة لا بالاستيعاب والتفهم، وقد شكل وحدات خفيفة كانت من القوة وجودة التعليم بحيث جعلت ويلينغتون قادرا باستمرار على اقامة سد من المناوشين في مقدمة تشكيله القتالي، سد أثقل من ذاك الذي كان يغطي الأرتال الفرنسية التي كانت تهاجمه. وفي هذا المجال، کتب و اومان، أن خبرة ويلينغتون د في الفلاندرز (1794) قد علمته بان التشكيل لا يمكن أن يصمد، عن حق، بكتلة متفوقة من القوات الخفيفة التي تخنع عندما تتعرض للهجوم، ثم تسترد وضعها لحظة توقف الهجمة. وكانت الوسيلة التي اعتقد بأنها تشكل أمانا ضد هذا الخطر هي أنه كان باستمرار يقيم ستارته الخاصة من المناوشين، ستارة تكون أقوى من ستارة العدو ... ا

هنا، اذا نموذج بسيط جدا عن جزء من تطور فن الحرب. فجيوش الثورة الفرنسية، وجيوش نابليون، نتصر في حروبها لأسباب منها أنها كانت تملك ستارة مناوشين قوية، وأنها تقاتل ضد قوات لديها ستارة ضعيفة، أو بلا ستارة البتة. وفي وقت لاحق، يأتي جيش ويلينغتون بستارته، وهي أثقل مما كان لدى الجيوش النابليونية، فينجح، من ثم، في الحاق الهزيمة بها، ولكن بوسعنا القول بان اهمية المشاة ذات التشكيل المفتوح (المناوشة) آخذة بالتزايد باضطراد، إذا ما قورنت بمشاة التشكيل المنضم.

ولم يكن ويلينغتون يتردد في تقسيم الكتائب، أو الوحدات الأكبر، وتوزيع سراياها على الجيش كقوات خفيفة. وقد درب نسبة كبيرة من البرتغاليين الموضوعين تحت امرته التعمل ككتائب خفيفة، وكسرايا مناوشة في صفوف فرقه. وكانت كل فرقة أنغلو برتغالية، وهي تتكون من احدى عشرة كتيبة، تضم ما لا يقل عن ثماني عشرة سرية مناوشة تتقدمها أثناء التحرك. ولم يكن لدى الفرقة الفرنسية ذات الحجم نفسه أكثر من احدى عشرة سرية. ويكلمة أخرى، كان الجيش البريطاني يواجه التكتيكات الفرنسية الجديدة باستبقاء ما كان جيدا من التكتيكات القديمة، من ناحية (قدرة النسق على الرمي بالمقارنة مع عجز الرتل عن استخدام الا ما قل من اسلحته) ، وبالتقدم خطوة عن الفرنسيين في تطوير القوات التي تفائل بنظام مفتوح

بيد أن الجيوش الفرنسية كانت تتبنى تطوير تكتيكية آخر، وربما هو الأهم من زاوية مناقشتا لهذا الموضوع، تطويرا ساعد على جعلها تحقق انتصارات شملت أوروبا من أولها إلى آخرها. ونابليون عبر عن هذا التطوير بوضوح غير مألوف في أقواله، حيث ذكر: الا تستطيع الأرتال، حتى في الأراضي المنبسطة والمفتوحة، اختراق خطوط العدو الا ضمن الدي الذي يمكن أن تساندها فيه نيران مدفعية متفوقة جدا، أي النيران التي تمهد اللهجوم ... و كانت هذه كلمات نابليون إلى د فوي، Foy ، حسبما وردت في مذكرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت