التحرك انحدارا. وكان العدو التوجه لملاقاتهم ينهك جسديا بما يبذله من جهد في و التسلق، قبل أن يدخل في الاشتباك. وفي هذه المعارك القديمة، وحيث لم يكن هناك اسلحة ذات أمدية طويلة، قادرة على تدمير القوات المكشوفة، لم يكن ثمة مبرر لستر الجيش، أو اخفاء أي جزء مهم منه. والواقع أن معظم القادة كانوا يرغبون فيه عرض، قواهم كلها بغية الحالة العدو، أما الآن، قاهمية الأسلحة ذات الأندية البعيدة آخذة في التعاظم. فاختار ويلينغتون أن يتجنب مخاطرها باختياره مواقع تقع خلف مرتفعات ارضية، أو مستورة بها، وبان تبقى قواته، معظم الأحيان، منبطحة وخفية عن الأعين، وبالتالي عن النيران، حتى لحظة الاشتباك. ولم يعطه ذلك أمانا تكتيكيا ضد أحد أهم عناصر الهجوم الفرنسي فحسب، بل منحه أيضا فرصة تحقيق المفاجأة التكتيكية. فكان من النادر أن يستطيع القادة الفرنسيون اكتشاف مواقع انتشار قواته بالضبط. وفي العديد من المعارك كان هؤلاء القادة يدفعون أرتالهم قدما باتجاه جناح ما على اعتقاد أنهم كانوا يقومون بحركة التفاف، بينما يكون تشكيلة المخفي وراء مسافة الالتفاف، فيفاجيء الأرتال من مجنبتيها.
ا ... لم يكن ويلينغتون يترك قواته الامامية، بين الحين والاخر، مکشوفة لاعين العدو، ومعرضة لنيران مدفعيته البعيدة، الا عندما كانت ترغمه على ذلك ضرورة مطلقة، مبعثها عدم توافر ساتر يغطي هذا الجزء أو ذاك من قواته. وكان خير مثال على ذلك وضع الويته التي كانت کبد قواته في «تالافيرا، Talavera ، والتي لم يكن بالوسع اخفاؤها وهي محشورة بين تلة صخرية تحمي ميسرته، وأشجار زيتون تغطي ميمنته، وأمامه مئات الواردات من الأرض المفتوحة دونما أي منحنى أو تموج يمكن لنسق أن يتستر به. وكانت هذه هي المعركة الوحيدة تقريبا التي تجد فيها ما يفيد بأن قواته قد سبق لها أن تكبدت خسائر فادحة من تعرضها لنيران المدفعية قبل بدء القتال أو الصدام (50) ... )
هذه الكلمات المنقولة عن المؤرخ العظيم الذي أدين له بالكثير من معلوماتي عن العصور الوسطى، وعن الفترة النابليونية، تفسر حكمه ربان التشكيلات التكتيكية الفرنسية هي التي جعلت النصر (الفرنسي) أمرا مستحيلا، على القوات الانكليزية التي كانت تقاتل بطريقة ولينغتون.
(50) انظرا ارمان» «دراسات في الحروب النابليونية.