حتى أرغموا جنود هانوفر في النهاية على الانسحاب، بعد أن تمكنوا من تنظيف جبهتهم احدى عشرة مرة، لأن عمق دفاعهم الخفيف قد تمزق، وسقط حوالي ثلث رجالهم ... (48)
وأدى هذا النظام التكتيكي لجيوش الثورة الفرنسية، المبني على أساس متطلباتهم وصفاتهم المعنوية، أدى إلى تغير آخر كانت له نتائج استراتيجية. اذ كانت هذه الجيوش تتحرك، كاناس مهرولين،، دونما تقيد بنظام صارم، او خطو موزون. وكانت سرعة نحركهم نحو العمليات وخلالها تصل إلى مئة وعشرين خطوة في الدقيقة، بينما كانت جيوش الخصم محافظة على الخطوة العادية التي تدربت عليها في المعسكرات، وهي سبعون خطوة في الدقيقة. والخطوة السريعة طبيعية تماما بالنسبة إلى د مدني مستعجل،، بينا يتطلب السير البطيء، كما اكتشف ذلك الحرس الملكي البريطاني، تدريبا طويلا. وكانت الجيوش القديمة تسير ببطء، لأنه لا يمكن الحفاظ على كمال التشكيل الا بالسير البطيء، رغم ما قد تكون عليه الأرض من علم استواء. وصار الجيش الفرنسي الجديد يسير بسرعة لان أرتاله، وهي نفسها غير قادرة على اطلاق النار بحکم جبهتها الضيقة، مضطرة وراغبة في عبور مجال الرمي بسرعة، ومن ثم في خرق صفوف العدو وبعثرتها. هذا الأمر، بالاضافة إلى عامل آخر، أعطى جيوش نابليون حركينها التكتيكية والاستراتيجية.
يقول وليدل مارت،: كانت الجيوش الثورية، بحكم نظام امدادها المشوش تماما (لم يتكون بعد) ، ويحكم طبيعتها الفوضوية (غير المنظمة) ، كانت مرغمة على العودة إلى تطبيق و العيش على ما تقدمه الأرض .. وكان توزيع الجيش في فرق يعني أن من شأن هذا التطبيق انقاص فاعلية الجيش عما كان يحدثه ذلك في الأيام القديمة. وبينها كان لا بد، في السابق، من تجميع الوحدات قبل امكانية تنفيذ أية عملية، صار ثمة مجال الان لان تستدعى لهدف عسكري وهي تعيل نفسها بنفسها ... والأهم من ذلك، أن كانت نتيجة و التحرك بخفة، (دون عتاد كثير) هي تسريع قدرة الوحدات على الحركة، وتمكينها من التقدم بحرية عبر الأراضي الجبلية أو الغابات، ولا تختلف عن ذلك حقيقة أن لم يكن بوسعها الاعتماد على المخازن وأرتال المؤن من أجل الطعام والمعدات، هذه الحقيقة بالذات التي كانت تبعث في القوات الجائعة، والمكسوة بشكل مهلهل، زخم الاندفاع
(48) النظر، اومان و در دراسات في الحروب التابليونية