الصفحة 270 من 284

الجيوش أن تصطف بانتظام، ولم تكن مدربة على ما تبناه فريدريك وخلفاؤه من تكتيكات شديدة الحرص على التفاصيل، كانت لديها الشجاعة النابعة من معتقداتها، ولديها الأعداد الكبيرة المشكلة من الجماهير، وتخطت الثورة شتى الحواجز من أجل ايجاد الأسلحة. فتدفق الناس على الورش مطالبين بحقهم في تصنيع ادوات الحرب. وغالبا ما كان أولئك المسيطرون على الورش يرغمون على فتحها لتخضع لتفتيش الجماهير، ويرغمون حتى على نشر أكوارهم في شوارع باريس لاقناع الجمهور بأنهم يعملون ما في وسعهم لصنع الأسلحة الضرورية، ومثل هذه الأسلحة، سلحت الثورة أعدادا تفوق الجيوش التي كانت تهدد باريس بضعفين أو ثلاثة، وفي هذا المجال كتب و اومان»:

ا ... نشات التكتيكات للجيش الثوري عن أدراك هذا التفوق (العددي) ، وعن تصميم على اغراق القوات التي كانت تناور خيرا منهم بأن يهيلوا عليها الكتل البشرية الفائضية، بغض النظر عن الخسائر التي لا بد سيتكبدونها .. ويصفه اومان، نظام التكتيك لدى هذه الجيوش، وهو النظام الذي تبني معظمه نابليون، بصفه بقوله:

انه يشمل قذف الجبهة المعادية بتشكيل كثيف جدا من المناوشين من شأنه أن يرغم أثقل أنواع الأرتال على الاحتياء والتستر. وكانت الفكرة أن الصف الأول من المناوشين"سيشتبك مع العدو، بحيث يبقيه مشغولا حتى نصل الأرتال الداعمة إلى مدى الضرب دوما خسائر تذكر، ومن ثم تنهال على الصف الاول للعدو، وهي لا تزال محتفظة بقوتها، فتحقق الحرق بزخمها وثقلها المجردين، ما دامت هذه الأرتال لن تتعرض للنيران لاكثر من بضع دقائق، وباستطاعتها تحمل ما ستتكبده من خسائر خلال هذا الزمن القصير، دون أن يجد ذلك من حماستها أو ايقاع هجومها، وكان القسم الاساس في هذا النظام هو تشکيل المناوشة القوي والكثيف جدا. وكانت كتائب بأكملها توزع في حلقات مناوشين ترفض صراحة أي محاولة للتحرك المنتظم، وتحتمي وراء أي ساتر مهما يكن نوعه، ولكنها كانت من الكثرة بحيث كانت باستمرار قادرة على الاندفاع عبر خط المناوشة الضيق لدى العدو، التلتحم بالاشتباك مع جبهته كلها. وكانت النيران المنتظمة لكتائب النمساويين وغيرها من قوات الحلفاء المعادية لا تحدث عير تاثير قليل نسبيا على هذه المحافل التي كانت تتستر کلا وسعها ذلك، وثمة وصف واضح جدا لمثل هذا القتال وارد في مقالة «ديتفورت، حول معركة هونديشوت Hondeschoote حيث ظل جنود هانوفر، بقيادة اوولودن و Walmoden ، الذين يغطون جناح دوق أوف يورك، ظلوا يقاتلون طوال أربع ساعات ضد جحفل من المناوشين داب على الانسحاب والاختباء خلف الأسيجة والأبنية كلي هوجم بالخراب، ولكنه كان دائما يعود الى التحرش بالتشكيل الدفاعي المعادي وازعاجه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت