الأراضي المفتوحة، وأكثر منها ملاءمة لكي تكون معسكرا ....
خلال القرن الثامن عشر، كان من النادر أن تتمكن الجيوش الأوروبية من اصطحاب هذا القدر من و مؤسسات الامداد .. لكن غايدباي Guideby يأتي في كتابه د تاريخ حرب الأعوام الثلاثين، على ذكر جيش تعداده 38 ألف مقاتل، كان يتطلب 127 ألفا من النساء والأطفال والباعة والطهاة، وآخرين من أتباع المعسكر. كما أن أحد الجيوش الفرنسية، التي كانت تقاتل ضد فريدريك، خلف بعد تراجعه د حاجيات ضباطه من المراهم والعطور والمساحيق وقمصان النوم وحقائب الشعر المستعار والمظلات والبيغاوات، بينما كان هناك حشد من الجلاوزة النائحين والطباخين والمزينين والممثلين والعواهر، الذين أرغموا على ترك المدينة، ليلحقوا بأسيادهم المدللين ...
يتضح أن جيش القرن الثامن عشر، الذي كانت تتهدد مواصلاته أو مستودعاته، كان يتعرض لخسائر كبيرة. لذا صارت الحرب، ولفترة ما، نوعا من المناورة البطيئة، فيها بعد قطع ثمانية أميال بوميا تقدما جيدا، واحتلال ثلاث مدن خلال الحملة الواحدة يشكل انجازا.
ظل فريدريك الكبير، في حربه ضد امبراطوريات قوية، بقوى غالبا ما تكون دون قوى خصومه، ظل - والى حد ما. ضمن قواعد هذه اللعبة، ولكن كان عليه في النواحي الأخرى الحيوية أن يكسر هذه القواعد. كانت الحرب بطيئة، ولكنها كانت، في النهاية، مسألة صدمة، ولو أن النيران كانت ذات دور كبير في جعل الحسم بوساطة الصدمة أمرا ممكنا، وكان قرار فريدريك، منذ البدء، أن يغير أساليب الحرب تلك ... فكان عليه أن يبني جيشا قادرا على التحرك بسرعة، وكان عليه أن يخلق مشاة قادرة على الرمي بسرعة. ولكنه حقق ذلك عن طريق التقيد بالحدود المنطقية لما كان عليه التدريب في أيامه. فتدريت قواته على السير بالخطوة السريعة، وعلى الرمي بسرعة أكبر من سرعة خصومه. وكان فريدريك يتباهي بأن جنوده قادرون على اطلاق النار بسرعة تساوي ثلاثة أضعاف سرعة جنود الخصم، وعلم جيشه أن يغير تشكيله بسرعة كبري من رتل يسير على طول طريق الى نسق احادي يتجه نحو الجناح. وكانت الجيوش التي قاتلها تتخذ تشكيلاتها ببطء شديد، وكانت كتب التدريب غير المعقولة، السائدة آنذاك، تكاد توثقهم بالارض التي يقفون عليها. وربما كان بوسع كل وحدة أن تتقدم أو تتراجع، ولكنها لم تكن لتستطيع التشكيل بشكل مواجه أو مائل - ضمن زاوية ما - بالنسبة إلى توضعها الأساس، الا بأقصى صعوية، وهدر زمن كبير. أما فريدريك فقد درب جنوده