الصفحة 250 من 284

على ذلك، ودرهم أيضا على استثمار قوة النيران حتى الحد الأقصى، من خلال توضعهم على نسق منتشر على عرض كبير، وبدون عمق.

ومن خلال تفوقه في القدرة على الحركة، كان يستطيع فريدريك أن يحرك في ميدان المعركة نفسها، أحد جناحي جيشه، أو جيشه كله تقريبا، ليلتف حول جناح الخصم، ومن ثم مهاجمته بشكل مائل، وبحيث تتركز نيران جنوده على نقاط الازدحام في التشكيل المعادي، الواحدة بعد الأخرى، وفي كتاب و المعارك الحاسمة و Decisive Bottles ، كتب الجنرال فولر Fuller عن فريدريك:

ا ... في معاركه الأولى، كان يعتمد على الحرية أكثر من اعتماده على الرصاصية، ولكن سرعان ما أدرك خطاء، حيث أخذ في معاركه التالية يبذل ما في وسعه لتطوير قوتي بنادقه ومدفعيته معا، فكان هو مبتكر اول مدفعية خيل (مجرورة) ظهرت الى عالم الوجود، وهي السلاح الذي لم يكن يحظى باهتمام يذكر. ومنذ العام 1709 وحتى ثلاثين سنة تلت، ظلت بروسيا البلد الوحيد في أوروبا الذي يملك سلاح و مدفعية خيل .. والاهم من ذلك انه كان من المؤمنين جدا بقيمة القذاف ر الهاوتزر)، لان النمساوين الذين كانوا ينفذون الأعمال الدفاعية بشكل تقليدي، كانوا متمسكين بابقاء احتياطاتهم خلف سلاسل التلال التي تحتلها أنساق الرمي في جيشهم، ومع ذلك، ورغم كونه مدفعيا واضح الرؤية، فلم يستوعب قط القيمة الكاملة للمشاة الحقيقة المدربة، وهذا مما يزيد الدهشة، لأن مسؤولية هزائمه في معارك كولين (Kolin) وأوستيان کرونس (Austian Croats) وباندورز (Pandours) .. تقع بالدرجة الأولى، على هذه الناحية» ..

ليس المقصود و مدفعية الخيل، تلك التي تجر ببطء إلى ميدان المعركة ويدجيج، بوساطة مجموعات طويلة من الخيل، والتي لا تستطيع أن تنتقل من المواقع التي تربضت فيها أثناء سير الأعمال القتالية، بل المقصود بها تلك المدفعية التي يمكن أن تحمل على عجلات وتقطر وتتحرك الى موقع جديد، حسب تطورات الموقف القتالي، بسرعة تساوي سرعة الخيالة التي ترافقها.

وهناك أيضا حقق فريدريك انجازا في الحركية التكتيكية عن طريق تدريب رجاله بطول أناة، وتمرينهم بشكل متواصل. فقد ظلت المعركة طول قرنين تقريبا على شكل مواجهة تصادمية بين جيشين يتقابلان وجها لوجه. وحتى معارك مارلبورو كان لها هذا الطابع. أما فريدريك فبعث بالمناورة التكتيكية إلى الحياة من جديد، أي أحيا التحول والالتفاف. ومن الأمثلة الرائعة، واحد من أهم انتصاراته الباهرة، في معركة «لوئن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت