مخيمات خوفا من فرارهم. ولم يكونوا مؤمنين على تدير شؤون تموينهم وامداداتهم الاخرى من ضواحي المدن المعادية. لذا، كان لا بد من تأمين لوازمهم كلها من مستودعات خلفية، وكان يتحتم ألا تكون تلك المستودعات بعيدة، فالطرق كانت رديئة، والعربات بطيئة وداجة، وان يكن المستودع بعيدة، كان لا بد من أن تنطلق العربات المزودة بما تحتاجه جياد الخيالة. ولكن قبل أن تصل العربات، تكون خيول أو بغال الجر قد التهمت ما كانت تجره كله. لذا كان لا بد لأي جيش سينتقل إلى مكان بعيد من أن ينشئ خلفه عددا من المستودعات، بحيث تلحق به احتياجاته على مراحل متعاقبة، ومن مستودع إلى آخر، حتى تبلغ القوات المقاتلة.
ومسألة الامداد هذه، كثيرا ما أثرت، وإلى حد بعيد جدا، على الاستراتيجية والتكتيكات. وما زال الأمر كذلك حتى يومنا هذا. ولكن ربما لم يسبق أن كان هناك نظام حربي خاضع لتحكم الامداد المطلق أكثر من خضوع نظام القرن الثامن عشر ... على الاقل، في أوروبا. وفي آسيا، وفي أغلب الأحيان، لم تكن الجيوش تثقل بضخامة حجم الإمدادات، فحسب، بل أيضا بمئات الألوف من حاشية، كل معسكر. وقد وصف کاتب فرنسي جيش احد أباطرة المغول على الشكل التالي:
د شكلت الخيالة الجزء الأساس، ولم تكن المشاة بالحجم الذي أشيع عنها، الا اذا كان هناك خلط بين القوة القتالية وبين الخدم وباقي الناس الأتين من الحوانيت والأسواق، والذين يلحقون بالجيش: اذ في هذه الحالة يمكن تصديق تقدير. العدد المرافق للملك وحده، وهو من 200 - 300 ألف نسمة، وربما أكثر أحيانا ... مثال ذلك: عندما يتأكد أن الملك سيغيب عن مدينته الرئيسة. ولن يبدو مثل هذا الأمر غريبا جدا بالنسبة إلى من يعرف مدى حجم العمل الذي تتطلبه الخيام والمطابخ والملابس والأثاث، وغالبا ما يكون هناك نساء، وهناك الفيلة والجمال والثيران والجياد والحملة والعلاقة والباعة وتجار شتى أصناف السلع والخدم ... وهؤلاء يمشون في أثر الجيوش، أو لن يكون هذا عجيبا بالنسبة إلى من يدرك خصوصية الدولة والحكومة في ذلك البلد، أي في المملكة، حيث الملك هو وحده، دون سواه، مالك أرض المملكة كلها. وعن ذلك تنشأ نتيجة حتمية هي أن جميع سكان عاصمة مثل دلي، أو مدينة رئيسيقر بثل أغرا (في شمالي الهند) ، يعتمدون في علة معاشهم بشكل كلي تقريبا، على الجيش، وهم بالتالي مرغمون على اللحاق بالملك ان هو يتوجه نحو ميادين القتال، مهما يطل زمن ترحاله. فهذه المدن لا تشبه في شيء مدنا مثل باريس، ولا تستطيع ان تكون كذلك بحكم كونها أقرب إلى الثكنات العسكرية ولا تختلف عنها إلا من حيث انها ذات موقع أفضل من