التي تهاجمها هذه الخيالة. فمارلبورو لم يسمح لخيالته و الا بثلاث عبوات من البارود والكرات لكل جندي خلال الحملة الواحدة، وذلك لحراسة جيادهم فقط أثناء رعيها، لا التستخدم في الأعمال القتالية .. لكن الخيالة ظلت ذات قيمة كبيرة في عمليات الصدمة البحتة. فبعد أن كان مارلبورو يثبت العدو في مكانه بهجمات مشاة قوية، كان يقذف بخيالته على هذا العدو ليشتت شمل تشكيلاته.
الخيالة هدف كبير. وكانت قوة نيران المشاة التي تزايدت أمام فريدريك، هي التي قللت من شان الحصان، وجعلت دوره مكملا ... ودور مطاردة فقط. ولكن تشکيلات المشاة بقيت على تراصها المبالغ فيه، بحكم استمرار العادة من جهة، ومن جهة ثانية بسبب الحاجة إلى الصدمة التي تحدثها المشاة لاتمام ما بدأته قوة النيران. وكان فريدريك بدرب مشاة جيشه كله على الحركة وكأنها رجل واحد.
وخلال القرون الثلاثة التي سبقت فريدريك، شهد الصراع المسلح العديد من التطورات التي لا مجال لمحاولة سردها هنا. فقد تطور نظام الخنادق في شمالي فرنسا، وتطورت تحصينات ثوبان المتينة، وظهر البطء المتناهي في عمليات الحصار، واختلفت عادة المكوث في المعسكرات شتاء اكتفاء بشن حملة واحدة كل سنة. ومن خلال هذه العناصر وغيرها، استطاعت الأنظمة الملكية الفردية في أوروبا أن تنشيء «نظام قتال» جسده فريدريك، وساعد في الوقت نفسه على تدميره.
كان «نظام و حرب القرن الثامن عشر البطيء نتيجة مباشرة للاهداف السياسية للمتخاصمين، وللعلاقات الاجتماعية فيما بين الدول والجنود التابعين لها. وفي هذه الفترة لم يكن هناك سوى القليل من الحروب ذات الطابع الوطني: اذ كانت الحرب مكملة السياسة النظام الفردي الذي كان يحاول أن يكتسب أي مقاطعة أو مدينة، وكان لدى الحكام العدائيين مشاعر ذاتية فيما يتعلق بممتلكاتهم الخاصة: فهم حريصون جدا على الا يخسروا أيا من مدنهم، في الوقت الذي هم فيه راغبون جدا في انتزاع أي من مدن الاخرين. لذا كانوا ينشرون جيوشهم على شكل حاميات تغطي جبهات واسعة. ونادرا ما كانوا يحشدونها من اجل المعارك، وان فعلوا فبطء. وكانوا ينحاشونها قدر المستطاع، ويأملون في تحقيق أهدافهم المحدودة، وبأقل تكاليف ممكنة، عن طريق المحاصرة والمناورة اللتين تمارسان ضد مواصلات العدو.
وجنود تلك الفترة كانوا عادة من القيان أو الفلاحين المساقين، الذين ليست لهم مصلحة تذكر في الحروب التي كانوا يخوضونها. وكان يفرض عليهم البقاء في معسكرات أو