الصفحة 240 من 284

الشاقولية فكانت لا تزال تتم بشكل بطيء مريك، عن طريق الأسافين، إلى أن ظهرت طريقة بزالية قاسية، حيث كان يدار البزال يدويا، فتتغير زاوية ارتفاع السلاح مع كل دورة.

بيد أن عدد مدافع الميدان كان لا يزال ابان القرنين 19 و 17، وأوائل القرن 18 قليلا جدا بالنسبة إلى احجام الجيوش. فلنتذكر أن القرطاجيين الذين كانوا يخوضون حرب مواقع دفاعية عن مدينتهم، كانوا يستخدمون. آلة واحدة، أو نطعة مدفعية واحدة، لكل مئة جندي. وفي معركة بلنهايم (1709) كان لدي د مارلبورو، مدفع ميدان واحد لكل 900 عسكري، وكان مع نابليون، في معركة بوردينو (1812) ، مدفع واحد لكل 240 جندية، وفي هذه المعركة الكبيرة التي نشبت على ابواب موسكو، تم على ما يبدو أكلف تركيز للقوى النارية عرفه عهد نابليون. وكان الروس متفوقين على نابليون مدفعية، ومتفوقين حتى في نسبة المدافع إلى القوى البشرية. وفي معركة واترلو، كان لدي ولنغتون، کا لاحظنا سابقا، حوالي مدفع واحد لكل 400 جندي. وكان نابليون أفضل تسليحا، حيث كان لديه مدفع واحد لكل 300 جندي.

لكننا دخلنا، من خلال الحقبة النابليونية، طورا جديدا من أطوار الصراع المسلح، طورا أصبحت فيه المدفعية أهم مما كانت عليه طوال القرون الثلاثة السابقة فخلال تلك القرون الثلاثة لم تكن المدفعية غير أسلحة داعمة، نادرا ما كانت ذات اثر حاسم، ولو ان اهميتها كانت في تزايد مضطرد.

خلال هذه الفترة، ظهر سلاح آخر ليؤدي مهمة المدفع نفسها. وهذا السلاح هو الرماية اليدوية، التي سميت وغرينيد، Grenade بسبب تماثل شكلها مع شكل

الرمانة. وبما أن البنادق لم تكن دقيقة، وكان على القوى المهاجمة أن تتقرب من خطوط العدو حتى مسافة قريبة جدا قبل أن تتمكن من الرمي، ثم الاستعداد للاقتحام، كان من الممكن أن يتقدم الجنود عدوا، وبيد كل منهم قذيفة ذات قتيل مشتعل يرميها على صفوف العدو. وكان هذا عملا صعبا، ولا يخلو من المجازفة .. لذا، كان رماة القنابل اليدوية بتقون من بين أقوى الجنود وأطولهم، ويرجع تاريخ استخدام وحدات خاصة لرمني القنابل اليدوية أو تفجيرها إلى حوالي العام 1990. وما أن قرب العام 1740 حتى كان لدى الروس كتائب مستقلة من رماة الرمانات، ولكن من الصعب تقرير ما اذا كان هؤلاء جميعا يسلحون فعلا بالرمانات. فقد أصبحت عبارة «رامي رمانة، لقبا يحمل معنى الشرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت