الصفحة 238 من 284

اختراع الحرية واختفاء الرمح، كان هناك نوع آخر من: القوة النارية و التي أخذت تتزايد أهمينها. اذ كان مدفع الميدان آخذا في التحول نحو المزيد من الرشاقة والدقة , ولم يعد شيئا ثقيلا مربکا مهمته محصورة في أغراض الحصار، لا يستخدم في حرب الحركة الا صدفة. وأخذ يطرأ على المدفعية نوع من التفريق أو ه التقسيم في العمل، بحيث صار لدى الجيوش وأنظمة حصار، مكونة من مدافع ثقيلة لا تخرج من قواعدها الا لعمليات الحصار، و و انظمة ميدان، مكونة من مدافع أخف تستخدم في الاشتباكات العادية.

في أوائل القرن السابع عشر، حقق د غوستافوس أدولفوس، ملك السويد، انتصارات ضمنت للمذهب البروتستانتي حتمية الاستمرار، حققها بالدرجة الأولى عن طريق المهارة في استخدام مدافع الميدان الخفيفة كأسلحة داعمة. وكان هدفه الأكبر باستمرار هو المحافظة على الخفض في أوزان مدافعه، بحيث كان المدفع عيار رطل ونصف الرطل من أحب المدافع اليه. وصارت المدافع تصنع بمزيد من الدقة والعناية. ففي البدء، كان بعضها يصنع على شكل براميل مجمعة من «شرائح، معدنية محكمة التلاصق بحلقات ملفوفة حولها. وفي وقت لاحق، صارت المدافع كلها أو معظمها، نسك ككتلة معدنية جامدة، ثم يجوف قلبها لتكوين السبطانة وحجرة الانفجار، وكان لدى الملك غوستافوس بعض القطع المصنوعة من الجلد المقوى جدا بالمعدن. ولكن مثل هذه المدافع لم يكن ليتحمل - الا فيما ندر - سوى بضع قنابل، رغم ضعف البارود وقلة كمية الشحنة المستخدمة في تلك الأيام.

وركبت أولى القطع الميدانية المتحركة على عربات. وما كان توجيهها مستطاعا الا بتدوير العربة، كما كان يتم تحريكها شاقوليا، من أجل المدى، بطرق بدائية بطيئة. وكان بعضها مجهزا بأسافين على جانبي السبطانة تطرق نحو الاسفل لتحريك مقدمة السلاح نحو الأعلى، وبعضها الآخر مجهزا و بالات و أشبه ما تكون بالعوارض التي يستخدمها الرياضيون في القفز العالي، حيث ترفع العارضة الأفقية أو تخفض على أوتاد أو مستنات في العوارض الشاقولية، فترتفع أو تنخفض سبطانة المدفع التي تستند على العارضة الأفقية. وكانت المدافع غير مجهزة بآليات تراجع أو اخماد، كما كانت عرياتها خالية من النوابض. لذا كان كثيرا ما يتخلخل هذا السلاح وينفرط الى قطع بعد بضع من الطلقات.

وفيما بعد، صارت المدافع تصنع بعجلات ذاتية، وتصنع لها عربات ترتكز خلفها على الأرض. وكانت العرية هي التي تتحمل حركة السلاح التراجعية بانزلاقها نحو الخلف. وبوساطتها صار من السهل رفع العرية وتدوير السلاح بالاتجاه. أما الحركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت