وجوب التقيد بالاشارة التالية التي ستصدر عن الطبول.
أما وقد قدمت الافصال للعقيد، فلم يبق عليه الا أن يوعز للطبول بان تقرع ايقاعا (اصطلاحيا) آختر، عليه تطلق الافصال نيرانها، وتنجانب أسلحتها فورا، ثم تخطو نحو الخلف لاعادة التلقيم في أسرع وقت ممكن ... وهكذا دواليك (40) ...
في معركة دتنجين Dettingen (173) التي انتصر فيها البريطانيون وأهالي هانوفر على الفرنسيين، استطاعت المشاة البريطانية التي كانت تستخدم بنادق محسنة أن تتصدى للفرنسيين الذين كانوا يستخدمون المدفعية، ويعدون أنفسهم لشن الهجوم. لقد اقترب رماة البنادق حتى مسافة ستين خطوة من العدو، ثم اذاقوهم المر. وكانت نتيجة نيرانهم، وفقا لما وصفها به أحد ضباط وقوة البنادق الويلزية، Royal Welsh Fusiliers ، في مذكراته التي جاء فيها:
قبل الاشتباك، وعندما كنا على حوالي مئة خطوة من بعضنا البعض، قبل أن يبدأ القتال، أطلق جيشنا صيحات دبت الذعر في صفوفهم، حسبما سمعناه من بعض الفارين، وشئينا هجوما على كتيبة النافار Navare ، احدى كتائبهم الكبرى، وقد سار شعبنا بجرأة وفخار على خطى أسلافه ابان الحرب الأخيرة، حيث كان يتقدم بنظام متراص، صامدا کالجدار. ولم تفتح النيران حتى أصبحنا على مسافة ستين خطوة من العدو، وكنا ماضين في زحفنا ... وعندما انقشع الدخان قليلا شاهدنا القتلى حولنا أكواما، بدلا من أن نرى انفسنا بين أحبائهم. وعملت رشفة النيران الثانية على جعلهم بولون الأدبار فورا، مبتعدين جرية. واشتبكنا مع كتيبتين أخريين، الواحدة بعد الثانية، لم تصمدا الا امام رشقة نارية واحدة. أما الحرس الفرنسي الراجل الازرق، فقد فضلوا الفرار دون اطلاق أي طلقة ..
ورغم اشتباكاتها الطويلة، لم تتكبد کتيبتنا سوي خسائر قليلة، ولقد منحنا جيشنا کله شرفا عظيما حقا .... فالذي حمانا هو بقاؤنا في تنظيم متراص، وتقربنا من العدو قبل أن ترميه. والعديدون الذين بادروا باطلاق النار فجأة من مسافة مئة خطوة خسروا الكثير من أفرادهم، وأوقعوا خسائر أقل في صفوف الفرنسيين الذين كانوا قادرين على مواجهة
(40) من حملات كين، 1989 - 1712، الواردة في كتاب، فبلد ..