لن ننسى أن التطور الكامل للقوس والتشاب لم يأت الا مع القوس الطويل، الذي كان من العلو بحيث يترتب على راميه أن يشد الوتر حتى مستوى العين أو الأذن، ومن ثم يستطيع التسديد بوساطة طول جسم السهم، وبالطريقة نفسها، لم يأت التطور الكامل اللبندقية الا بعد أن طال استخدام هذا السلاح، وبعد أن حاز على رضي طبقة النبلاء والاشراف،، ومن ثم صار يصنع كآلة صيد أنيقة مزخرفة، ينشد منها صيد الطيور بشكل خاص. ومن أجل الرمي على هدف متحرك، صار لا بد للصياد من أخمص مصمم بشكل صحيح، لأجهاز تسديد ... وحتى أسلحة الصيد الحديثة تكاد تخلو مما يمكن أن يسمى حقا جهاز تسديد، ونادرا ما يحاول المهرة من رماة هذه الأسلحة استخدام هذه الأجهزة. ولكن لديهم فعلا سبطانة السلاح المركبة بحيث تتمكن العين، بشكل طبيعي، من النظر على طولها حتى الهدف. وقد حصل هذا التطور في البندقية تدريجيا، خلال عدة قرون، وبحيث اقتضي أن يصبح الاخمص ذا زاوية وشكل معينين.
وحصل تطور آخر في جهاز الاطلاق. في البدء، كان من الضروري وجود، اعود ثقاب و مشتعل تولع به قبصة البارود الصغيرة القريبة من ثقب الاشعال .. وكانت عملية الاشعال بالعود تخل بأي محاولة تسديد. ولم يكن مما يفي بالغرض، أن يحمل المرء معه قطعة من مادة حارقة أني ذهب، اذ كان من المحتمل جدا أن تنطفئ في اللحظة الحرجة، وتحت أي، زخة مطر. وان تحفظ في القبعة، كما جرت العادة، فمن السهولة بمكان أن تشعل القبعة والشعر معها. وكان لا بد من أن ينفخ عليها لتشتعل تماما قبل أن تستخدم، وكان هذا يتطلب نفخة او نفختين، وربما يستغرق وقتا ما، ولكن رغم هذه المساوي، كلها، فقد ظلت هذه البنادق التي تقدح بالثقاب قيد الاستخدام زمنا كبيرا. ثم ظهر فيها فتيل الاشعال. وكان فيه قطعة معدنية صغيرة على جانب السلاح تضم الثقاب المشتعل، (المصنوع من القطن المشبع بالملح الصخري - نترات البوتاسيوم) . وعندما يشد الزناد يتماس الثقاب المشعل والبارود، وكان هذا يسمح بمزيد من الدقة في التسديد. وفي وقت لاحق، أخذ يظهر: جهاز اطلاق خلقي، في كل من المانيا واسبانيا، وفيه دولاب معدني مركب بجانب حجرة انفجار الشحنة، وهناك قطعة من البوريطس مسننة (كبريتور الحديد) وملتصقة بالدولاب. وكان الزناد بدير الدولاب، أو يحرر نابضا يديره، فتنطلق الشرارة من اصطدام الدولاب بالبوريطس. لكن هذه الالة كانت من التعقيد بحيث لم تستطع أن تحل محل جهاز الاطلاق بالثقاب، بالنسبة إلى جندي المشاة العادي، ولم يختف هذا الجهاز الا بعد ظهور الجهاز الصواني. وهذا هو الجهاز المألوف الذي شوهد في العديد من أسلحة الرياضة. وهو عبارة عن حصي صوان قائمة فوق حجرة الانفجار. والضغط على الزناد المزود بنابض يجعل الصوان يطرق