أصبح المغيرون من القوة بحيث تحولوا إلى غزاة، وعندما لم يعد القوط والجرمان يكتفون بتخطي حدود الامبراطورية، بل غدوا يريدون الاقامة فيها، فقدت تلك الأسوار الكثير من قيمتها ودلالتها. ولكن بما أن الذين ابتكروها باتوا يتكلمون عليها أكثر فأكثر، فقد غدت - خلال تلك الفترات نفسها - نسبة كبيرة من القوات الرومانية المدافعة مشدودة الى تلك الأسوار الخطية، ممثلة كل ما في الدفاع السلبي من عيوب.
وعندما تحول الليجيون الروماني الى «سور حامية،، بلا أهمية - نسبيا - كان مصيره التدمير. وبانتهائه انتهى المعسكر. كما أن سخرية التاريخ أبت الا أن تأتي نهاية المدفعية التقليدية في الكلاسيكية)، في الموعد نفسه، بعد أن كانت قد تطورت إلى حد بعيد. وكانت المدفعية هي أحد العوامل التي، نفت، (حسب التعبير الفلسفي) الليجيون الروماني. وقد ہ انتفي، هذا العامل نفسه بانتهاء الليجيون الروماني.
كانت المدفعية غير مناسبة لمرافقة الرماة / الخيالة، وأثقل من ان تحرك على الطرق في وقت أخذت تختفي فيه الطرق الرومانية الجيدة. ولم تعد تجد أهدافا ملائمة، اذ كانت الخيالة، بتشكيلها المفتوح، أهدافا صغيرة وسريعة الاختفاء. ولم يعد هناك العديد من التحصينات المهمة التي يمكن أن تدكها المدفعية. ولم يبق من التحصينات غير المدن. وحتى هذه صارت - ابان انهيار السلام الروماني - مدنا صغيرة، فقيرة. ومن النادر أن يطمع بنهبها.
بعد ذلك، ... ومن الأرض المستهلكة والمهملة، تنشأ المدن من جديد ... ويأتي الكبش في مقدمة ما يعاد إلى الصراع المسلح، ثم تعقبة آلات أخرى مبتكرة، أو معادة من زوايا النسيان، لتستخدم في اقتحام المدن، ولتستخدم فيها بعد للهجوم على قلاع العصور الوسطى.
كان الكبش، باستمرار، آلة سخيفة، وغير قادرة عادة على فتح ثغرة الا في خط واحد من التحصينات. وان يكن هناك خط مزدوج مكون من سور خلف الأخر، يکن من المنتظر أن يلاقي حاملو الكبش. صعوبة جمة، بمجرد انتهائهم من شق السور الاول. وعندما تكون المدينة أو القلعة محصنة بشكل جيد، يكون الجدار أو السور الداخلي أعلى من الخارجي، ومن شأن المهاجمين أن يظلوا معرضين لنيران ما في يدهم حيلة للرد عليها. وغالبا ما يصبح الجنود الذين يحاولون استخدام كبش الهدم ضد المدافعين عن السور الثاني، معرضين للنيران من ثلاثة جوانب. وكان ملاذهم المعتاد، في مواجهة مثل هذا النظام من الأسوار، بناء كبش يجعلهم على المستوى نفسه الذي يقف عليه المدافعون، او