العسكرية الرئيسية، بل كانوا يستخدمونها أيضا من اجل مهام تكتيكية اقل شأنا، مثل سد المخاضات أو تطبيقها. وان يكن أحد من الحماقة بحيث بذهب منذ الغد ليسبح في بقعة ضحلة مرحلة من نهر التيمز (Thames) ، قريبة من برنتفورد، وفي المياه الواطئة جدا، فلا يستبعد أن تصطدم قدمه بوند خشبي مقسى بالنار (مشوي) . اذ لا يزال هناك بعض من هذه الأوتاد في مجرى النهر، وهي ما كان قد نصبه الجنود الرومان هناك قبل حوالي ألفي عام. ففي ذات يوم كان هذا الجزء من النهر يصلح كمخاضة، كما يدل على ذلك اسم المكان، (مخاضة برنت Brent Ford) . وكان الخفراء الرومان قد أرسلوا الحراسة هذه المخاضة، عندما كانت الليجيونات تندفع عبر بريطانيا، وقد ضيفوها باوتادهم لئلا يتمكن العدو من عبورها في نقطة واحدة فقط، وعندما استقر وضع الامبراطورية الرومانية ضمن حدود دائمة تماما، على طول الخط الجرماني،، تبدلت وجهة النظر في التحصينات الرومانية، من المعسكر، المنظم على أساس الدفاع الدائري، إلى الدفاع الخطي المبني من الأوتاد، أو الخنادق الممتدة على شكل قشرة طولانية رقيقة، ولمسافات تتجاوز مئات الأميال.>
ومن سبق له أن زار خط ماجينو في العام 1939، كان سيجد هناك اوتادا مشابهة تماما لهذه الأوتاد الرومانية، ولكنها مصنوعة من مادة جديدة، ومنسقة أصلا بالطريقة نفسها. وثمة جزء من هذا الخط مدعم «بالزنابق الحديدية،، أي انساق طويلة من العوارض الفولاذية، المثبتة في الارض بالاسمنت، وبشکل تبدو فيه رؤوسها كالاوتاد المثلمة. وكانت هذه حواجز مضادة للدبابات. ولم تكن منظمة كما كانت الحواجز الرومانية، أي على أساس الدفاع الدائري عن مساحات يمكن أن تنطلق منها القوة الضاربة، بل كانت منظمة على شكل التحصينات اللاحقة التي صارت تصممها الامبراطورية المنهارة ... على أساس خط نحيف بالدرجة الأولى. وكان هذا الخط يفقد قيمته بمجرد اختراقه.
كان الرومان قد يتوا أسوارا عبر انكلترا واسكتلندا الجنوبية، تماما كما كان الصينيون قد بنوا، قبل قرنين او ثلاثة، السور العظيم ليمنع عنهم غارات القبائل التي كانت تأتي من الشمال. ولكن لم تكن هذه الأسوار في البدء، مبنية على أساس أن تظل محمية بحيث تبقي العدو دائا بعيدا عنها. فقد كانت موانع دائمة في وجه أي مغير. الا أن قيمتها العسكرية الأساسية هي في كونها تمنع أي فئة مغيرة من العودة الى موطنها ومعها غنائمها. كان المغيرون يحاولون العودة وقد أثقلهم ما سلبوه من المواشي والمخازن، فيلقي عليهم القبض من قبل مفارز الحاميات المتمركزة على جوانب كل نقطة نفذ المغيرون منها. وعندما