الصفحة 174 من 284

حتى اني، أنا، الذي طفت البلاد من خلال عملي، كان من الصعب علي أن أقنع نفسي بأن هذا هو البلد نفسه الذي سبق ورأيته من قبل ... (33)

ويبدو الأمر لنا كما لو أن الفترة المدرعة الثانية قد هلك، لأن إفرنج عصر شارلمان كانوا لا يزالون بعيدين عما كان يسمى آنذاك مركز الحضارة - بيزنطة وما يحيط بها، بالاضافة إلى امبراطورية اتباع محمد .... وأصبح هؤلاء الفرنج، المعزولون إلى

حد ما في طرف أوروبا الخاص بهم، أصبحوا أول دولة قومية حديثة، موحدين بين الصفات التي تعلموها من خلال الاحتلال الروماني الطويل وبين صفات والبرابرة الذين هزموا روما. ولربما كانت الفترة المدرعة الثانية قد انتهت بالطريقة ذاتها، لأن الويلزين والاسكتلنديين، وهم أكثر عزلة وراء بحرهم الضيق، قد تعلموا سرة، أو علانية، لعبة خاصة بهم، جعلت القوس أفضل بكثير جدا مما كان عليه سابقا.

وكان افضل الرماة / الخيالة البيزنطين تدريبا قد تعلموا أن بشد وتر القوس حتى الأذن، وليس حتى الصدر أو الكتف. فعندما يشد الوتر حتى الأذن، تستطيع العين أن تسدد بوساطة جسم السهم، وهذا مع ما تعلمه الأيوبيون ايضأ. غير ان اقواس الرماة / الخيالة قصيرة. وعندما أصبح الدرع من القوة بحيث يستطيع مقاومة معظم أنواع السهام، قل اعتبار الرماة، ومن ثم خيم النسيان على هذه الطريقة في التسديد. والخيال لا يستطيع حمل قوس طويل، كما لا يستطيع أن يستغل قوته بسهولة كي يشد القوس وهو على ظهر حصانه.

واكتشف الويلزيون والانكليز من جديد سر التسديد الدقيق. وكانوا يستخدمون أثقل أنواع الاقواس الطويلة المعروفة آنذاك، وقد ظلوا يتدربون عليها حتى تمكنوا من أن يوجهوا سهامهم بدقة على أقل الأجزاء تصفيحا في أهدافهم. وغالبا ما كانت سهامهم قادرة على اختراق الدروع العادية، لا بسبب و السرعة الابتدائية و العالية التي تميز بها مقذوفهم فحسب، بل أيضا لان الدرع أصبح و مشذبا، أكثر من اللازم. فقد أخذ يتكامل بشكل تدريجي، حتى صار يغطي الخيال كله، ويغطي جزءا كبيرا من حصانه. لكن هذا التكامل أتي على حساب تخفيف مادة الدرع. فللحصان حد فيما يستطيع حمله، فاذا اتسعت مساحة الدرع التغطي جسد الراكب وجزءا من جسد المطية، فلا بد من أن

(33) و فيلد، في كتاب و العصور القديمة تحت السلاح،،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت