الصفحة 172 من 284

البعض من هؤلاء الخيالة المدرعين بالوصول إلى ميمنة الانكليز. الا أن تأثير رشقات السهام كان من الشدة على أعدادهم بحيث لم تسفر هجمتهم الا عا يكاد لا يذكر، فيا عدا اسقاط أمير ويلز الشاب عن حصانه. وتخلخلت جميع الصفوف الأمامية للخيالة الفرنسية: فسقطت الخيول أو جفلت فرمت من عليها من خيالة. وكان العديدون من الفرسان المدرعين مطروحين على الأرض بلا حول ولا قوة.

لم تدرك الخيالة الفرنسية أن الرماة الانكليز كسبوا المعركة، فشنوا الهجمة تلو الهجمة، كما لو أن مجرد أوزان الجياد والجنود كافية لاحراز قصب السبق، رغم الفوضى، ورغم استمرار السهام القاتلة المنصبة من الأقواس الطويلة. وكل هجمة كانت تشن، كانت. تلقى دفاع المقذوفات، فتنكسر، مكثرة كتل الموتى والرواحل المجنونة، ومكثرة المطروحين من الجنود والفرسان.

ووصلت احدى الهجمات الى طرف التشكيل الانكليزي، حيث اصطدمت بحاجز من العربات، ولم تفلح في اختراقه. وأخيرا، قاد الملك الفرنسي بنفسه كتلة كبيرة من جيشه باتجاه كبد القوات الانكليزية. ولكن لم يستطع هو، ولا أي من أتباعه، أن يقحم حصانه عبر وابل النيران المنهمر من المشاة الانكليزية، وظل الرماة ثابتين في مواقعهم حتى اطباق الظلام، دون أن ينقطع تزويدهم بالذخائر، والتعويض عن خسائرهم القليلة.

وولي الباقون من الفرسان الفرنسيين الادبار، وزحفت الصفوف الانكليزية لجمع الغنائم، وليتفحصوا وجوه الموت. وليلة السبت الواقع في السادس والعشرين من شهر آب عام 1349، انتهت معركة ر کريسي،، بعد أن سقط الف وخمسمائة فارس فرنسي.

هذا النصر في كريسي، ونصر آخر لاحق أحرز في بواكتيه (Poictiers) ، جعلا صيت الانكليز القتالي يعم القارة الأوروبية، وفيها سبق، كان القادة العسكريون في تلك القارة، يقللون من قيمة الانكليز من حيث كونهم جنودا ضعفاء، وفي هذا المجال يقول بترارك الايطالي: 1 أيام شبابي، كان سكان الجزر البريطانية، الذين يسمون بالانكليز او بالانجلز، يحسبون أجبن الأمم المتخلفة (البربرية) . أما الآن فهم أشبه ما يكونون بالامم المحاربة، وتمكنت انكلترا من هدم أبيهة فرنسا العسكرية من خلال انتصارات، کثرتها وتحقيقها غير المتوقع جعلا أولئك الذين كانوا، وحتى عهد قريب، متخلفين عن الاسكتلنديين البائسين، جعلاهم يقلبون الأمور بقوة احتمالهم، واحتمال المملكة كلها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت