أصبحت على مرأى من الانكليز ... و هكذا كان وصف افرواسارت، (Froissart) البداية المعركة.
كان برفقة الملك الفرنسي، ملك بوهيميا الأعمى، وابنه شارلز، الذي كان يسمي نفسه (ملك الرومان،، وكان هناك أيضا ملك ماجورکا(Majorea) المتوحش، وحشد من الرجال العظام،، الذين لم يسبق لهم أن تلقوا أي أوامر طوال حياتهم. وكان مظهر النظام والانضباط الوحيد في الجيش الفرنسي ممثلا برماة الأقواس المتصالبة الجنويين، الذين كان عددهم ستة آلاف رام. وقد تحرك هؤلاء المرتزقة نحو المقدمة، وسووا صفوفهم، وبدأوا المعركة برشقة من سهام قصرت عن أهدافها. وبما أنهم كانوا يطلقون مقذوفات ثقيلة تماما بعكس انحدار التلة، فقد أخطأوا في تقدير المسافة.
ورد الانكليز بأقواسهم الطويلة، فكانت أسلحتهم أدق وأشد تأثيرا من أقواس القرون الماضية. ورغم أنها كانت تقذف سهاما أخف بقليل من سهام الأقواس المتقاطعة، كان معدل رميها لا يقل عن ثلاثة أضعاف معدل الأقواس القديمة. وكانت تماثلها في قوة اصابتها أن لم تكن أقوى، نظرا لأنها ذات و سرعة ابتدائية، اکبر. ويدا الأمر وكان عاصفة ثلجية تضرب الجنويين، عندما كانت السهام تخترق المعاطف الجلدية والحوذات المعدنية التي كان يرتديها رماة الأقواس المتقاطعة.
لم يكن الحرف الصغير الذي كان يقف عليه الانكليز، يزيد في علوة عن مئة وخمسين قدما فوق الوادي الضحل الذي كان أمامهم، ولكن الأرض منحنية بشكل ملائم تماما اللاسلحة المقذوفة. ومعظم الأرض، بالنسبة إلى الراصد من الموقع الانكليزي، يبدا بسفح يميل قليلا نحو الأعلى، ثم يأخذ هذا الميل بالتصاعد التدريجي، ثم تعود الأرض فتنبسط. والمقذوف، أو السهم، الذي يطير بانحدار متزايد في الوقت الذي تتناقص فيه سرعته، من شأنه أن يوازي السطح العلوي للسفح، على ارتفاع ثابت فوق سطح الأرض، حتى يصل إلى المساحة المنبسطة ... أي أن الرماة كانوا يستخدمون و النيران المسافة،،
أخذ الانكليز، ومن خلف الصخور المطلة على الوادي، يمطرون المرتزقة الجنوبيين بزخات متزايدة من مقذوفاتهم، في الوقت الذي يكون فيه المرتزقة منهمكين بعملية حتي أقواسهم المتقاطعة وتهيئة أوتارها. ودبت الفوضى بين الجنويين، تلك الفوضى التي اطارت صواب الفرسان الفرنسيين المتربصين خلف رماتهم، مما حدا بهم إلى محاولة استعادة المبادأة، بعد هذا التوقف الأول، بهجمة فورية، داسوا فيها فسيا لا بأس به من مرتزقتهم. ونجح