الصفحة 166 من 284

العشوائي، بينما ظل النسيقان الثاني والثالث الانكليزيان عند أسفل المنحدر، دون أن تسنح لها فرصة الاشتراك في المعركة.

وبعد لأي، ثم تذكر الرماة المنسيين. ولكن بعد العجز عن تقريبهم من الاسكتلنديين، بسبب كل تلك الكتلة التي دبت فيها الفوضى، والمكونة من (سادة محشورين في مكان ضيق، أمام أولئك الاسكتلنديين. وصدر الأمر للرماة باطلاق سهامهم نحو الأعلى في محاولة لاصابة الاسكتلنديين من فوق رؤوس الفرسان الانكليز، فأصابت السهام من ظهور الانجليز أكثر مما اصابت من صدور الاسكتلنديين. وكانت النتيجة أن فر الملك الانكليزي، مصحوبا بفريق كبير من حرس الشرف. وكانت نسبة النبلاء الانكليز الذين تركوا أمواتا على ساحة بالوكبيرن، أكبر من أي نسبة منهم قضي عليها في أي معركة جرت قبل يانوکبيرن أو بعدها.

من هذه الحرب التي دارت رحاها في اسكتلندا، وخصوصا من الخسائر في معركة بانوکبيرن، تعلم الجيش الانكليزي أن استخدام القوس الطويل بحكمة أمر جوهري في المعارك، وأن من شأن ذلك أن يشكل عامل الحسم بين النصر والهزيمة، وكان تطبيق هذا الدرس في كريسي (Crecy) ، بعد اثنين وثلاثين عاما، هو بداية القضاء على النظام الاقطاعي، وعلى الفارس المدرع، وعلى مجمل هذه الفترة من الحرب، التي هي «الفترة المدرعة الثانية.

كانت الحملة التي أدت إلى معركة كريسي غارة نموذجية عن تلك التي كانت تشن ابان العهد الاقطاعي، ولم تكن تستهدف أحتلالا نهائيا، بقدر ما كانت تستهدف سلب المدن الفرنسية وتحقيق المغانم عن طريق أخذ النبلاء أسرى حرب، أسرى جمعت في تلك الايام ثروات عديدة كبيرة من وراء فدياتهم. والغارة التي قادها ادوارد الثالث كادت تصل إلى أسوار باريس، لولا أن راهن آنذاك على تراجع متسرع أمام جيش أكبر بكثير من جيشه، كان الملك الفرنسي قد حشده لمواجهته. وقد عمل اجتياز نهر السوم (Somme) على تأخير ادوارد مدة كانت كافية لمجندي الاقطاع الفرنسين البطيئي الحركة، من أجل ادراك ادوارد بمجرد عبوره النهر، وكان التفوق على ادوارد لا يقل عن نسبة ثلاثة إلى واحد. ولكنه اختار موقعا دفاعيا قويا على أرض ذات انحدار بسيط، حيث تمكن رماته من استخدام أسلحتهم أفضل استخدام.

وكان جيش ادوارد، من حيث كونه جيشا اقطاعيا، ضعيفا جدا بالفرسان المدرعين، وقويا جدا بالرماة، ولربما كان معه أقل من أربعة آلاف رجل مدرع مقابل اثني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت