أن ينتزع الأراضي الواطئة كلها من القائد الغبي، ابن الثانية والستين من عمره، الذي خلفه ادوارد ليضبط الأمور في اسكتلندا.
وفي العام التالي، تمكن الملك ادوارد، في فولكيرك (Falkirk) من تدمير جيش والاس الذي كان كله تقريبا من المشاة، بعد أن تخلى عنه نبلاؤه الخيالة، قليلو العدد، الذين لم يكونوا، حتى في تلك الأيام، يحبون الانتفاضات الشعبية. ولم يعتمد ادوارد على فرسانه، دون غيرهم، في تدمير الحشود الاسكتلندية المسلحة بالقنا. فعندما دت اولى هجمات فرسانه، قدم رماته ليصبوا سهامهم على الصفوف الاسكتلندية. ولم يكن بوسع هؤلاء أن يردوا، ولم تجرؤ مشاتهم على الانتشار لكي تلاحق الرماة الأنكليز، وبذلك، تكررت المرحلة الأخيرة من معركة هيستنغز. وقد لاحظ أحد الفرسان الاسكتلنديين، ويدعى روبرت بروس، R . Bruce ، وكان مع الجانب الانكليزي في تلك المعركة، لاحظ ضعف المشاة في مواجهة تشكيل مركب من الخيالة الثقيلة والرماة.
واستمرت الانتفاضة الاسكتلندية. وانضم اليها «بروس،، وأصبح قائد اسكتلندا ومليكها، وبدأ حرب مغاورة ... مصدر قوة الحركات الوطنية والشعبية عبر شتى العصور. وكان يشير على جنده بان يقاتلوا بكل ما تقع عليه أيديهم، في الأحراش، لا حول القلاع، وبالمباغتات الليلية وبالكمائن، وكان يقاتل بطريقة و الأرض المحروقة،، مشعلا المحاصيل ليجعل الجيوش الانكليزية تنفق جوعا، وبالتدريج، حرر بلاده كلها حتى لم يبق في يد الأنكليز الا ثلاث مدن فقط.
مات ادوارد الأول، وفي العام 1314، توجه ابنه الغر نحو شمال البلاد ليتولى امر بروس. والتقت الجيوش عند بانوکيرن (Bannockburn) . وكان بروس قد اختار القواته موقعا محميا بالاحراش والمستنقعات بشكل لم يبق معه سوي جبهة ضيقة معرضة الهجوم الانكليز. وكان يواجه تفوقا انکليزيا بنسبة تتراوح من ضعف الى ضعفين. وكان عليه أن يعتمد على المشاة لمواجهة خيالة الانكليز الثقيلة. بيد أن الانكليز تناسوا مجمل الدرس الذي تلقنوه في الحروب الويلزية والاسكتلندية ... الدرس الذي ظهرت فيه قيمة القوس الطويل عندما يعمل بتنسيق مع القوات المعدة لتكتيكات الصدمة. وفيها سبق، لم يضع ادوارد عناصر رماة في الثغرات ما بين تشكيلات الفرسان، بل رتبهم في الخلف. وكان الفرسان الانكليز، وهم في النسق الأول، أغبى وأجرا من أن ينسحبوا ويحاولوا شن
هجمة جديدة، بعد أن أخفقت هجمتهم الأولى، ولم يعد بمقدورهم التقدم صعودا على , سفح التلة، وهم في مواجهة الحراب الاسكتلندية. والاكثر من ذلك، انهم لم يفسحوا
المجال لتقدم نسقهم الثاني. فقد اكتفوا بالتكتل أمام الحراب، ومضوا في تخبطهم