وحركها باتجاه سفوح أكثر أمانا. أما الأنكليز، وقد قتل قادتهم كلهم تقريبا، وقتل معهم أكثر من ثلثي الجيش، فقد تسللوا عبر الاحراش.
هذه الخيالة المدرعة التي كسبت يوم هيستنغز، والتي تسيدت الصراع المسلح في أوروبا وحتى زمن طويل أعقب تلك المعركة، صار من النادر أن تستخدم بأسلوب معبر عن أهمية ر استراتيجية قدرتها على الحركة. ولم تعد مهمتها الالتفاف من حول الجيش المقابل لها وتطويق جناحه، ولا أن تتحرك بسرعة نحو قسمه الضعيف، وتكيل له ضرية قاصمة قبل أن يعزز ذلك القسم. ففي ذلك الوقت، لم يأت في فن الحرب غير القليل عن و التثبيت والضرب، أو عن التغليف (الكماشة) . وكانت المهمة الرئيسة لفرسان العصور الوسطى أن يعملوا كقوات صدمة، تخترق التجمع الرئيس للجيش المقابل وتدهسه.
في الوقت نفسه، كانت الفروسية (Knighthood) متلك القدرة على المناورة التكتيكية. وكانت هذه القدرة أكبر من قدرة أي قوة من المشاة. وكان المثال عن قدرة الحركة تلك الهجمات من الدوق وليام على الاجنحة، تلك الهجمات التي أطبقت على الجيش الانكليزي ودمرت أقسامه التي تخلت بلا روية عن معقلها.
وكان بعض القادة الأكثر تخلفا في تلك الفترة، يستخدمون الخيالة الثقيلة، وهي السلاح المهيمن، وحدها، أو بشكل يقرب من ذلك. وقد أصبح المستوى الأرفع للقيادة خلال النظام الإقطاعي هو ذاك الذي كان يستخدم الرماة ليقلق ويخلخل التجمع الرئيس للجيش المواجه، ويستخدم المشاة للتمسك بالمواقع، ولازالة العراقيل من قطع الأرض الوعرة، حيث لا يستطيع الفرسان التقدم بسهولة، ولتهيئة الطرق من أجل اقتحام الفرسان، ولتشكل لهم نقطة استناد متماسكة آن هم اخفقوا في هجومهم ... أي الذي كان يستخدم هذه الأسلحة المعاونة بتنسيق ناجح مع الخيالة الثقيلة. وقد أظهر وليام الأول، من خلال استفادته من رماته، وبشكل خاص من خلال الرمي بزوايا عالية ضد
هدف متراص ومتماسك، أظهر ادراكا خارقا لأهمية التنسيق بين الاسلحة المعاونة والتشكيل الرئيس. وتاريخ حرب العهد الاقطاعي مشحون بحالات الفشل في تحقيق مثل ذلك التنسيق. وكان فرسان أوروبا الغربية يلاقون الهزيمة تلو الهزيمة أثناء الحروب الصليبية، لأن قادتهم كان يعتمدون على الرجال الراكيين دون غيرهم. ولكن كان هناك بضع حالات برهن فيها الجندي الراجل على أنه كان أكثر من معاون ... بل كان مفيدا، وقد يتعذر الاستغناء عنه ... ولكنه لم يكن القوة الرئيسة في المعركة.