تخطئ أهدافها، وبعد بضع ساعات من الضغط المتواصل، امتلأت أنساق الانكليز بالجرحى الذين لم يكن بوسعهم شق طريقهم نحو المؤخرة بسبب صفوف رفاتهم المتراصة خلفهم. ولم يعد مع الانكليز ما يمكن قذفه من حراب وفؤوس. كما لم يعد لديهم سلاح يردون به على السهام اللاذعة. ا وكانت هذه المعركة ذات أسلوب عجيب ... )، حسب رأي أحد المؤرخين، حيث كان أحد طرفيها يعمل بحركة مستمرة، ويشن هجمات متلاحقة، بينما لم يكن بوسع الطرف الاخر اكثر من أن يتحمل بسلبية، وهو يقف مغروسا في التربة. كان السهم والسيف النورمانيان يعملان ويعملان ... ولم يكن في الصفوف الانكليزية الا حركة الأجساد وهي تهوي بلا حراك. أما الأحياء فكانوا أيضا وقوفا بلا حراك ... (32)
رغم هذا التنكيل الحالي من الرحمة، ظل الانكليز صامدين حتى المساء، آنذاك، وكآخر ما في الجعية، أمر وليام رماته بأن يطلقوا سهامهم نحو الأعلى، في الجو، وبحيث تسقط من علو على الأنكليز، الذين كان بعضهم حتما أوهي من أن يرفعوا تروسهم فوق رؤوسهم، والبعض الاخر متلاصقين بشكل لا يمكنهم من ذلك. وأصاب أحد هذه السهام الملك هارولد بجرح مميت. وفي الهجمة الأخيرة، اخترق النورمان الانكليز، وتوغلوا فيما بينهم حتى بلغوا قواعد رايات الملك ودمروها.
لقد تحقق النصر في تلك المعركة. بيد أن الانكليز، رغم ذلك الفوز، انتقموا الانفسهم إلى حد ما. اذ كان السفح الخلفي للتلة التي كانوا يتمركزون فيها شديد الانحدار. واستمر العديدون من فرسان وليام في مطاردتهم للفلول الانكليزية حتي دهمتهم الكارثة عند جدول صغير ذي ضفتين حادتين منخفضتين. وكان الوقت غسقا. فلم تستطع الخيل، ولا من عليها من مدججين أن يتحكموا بأقدامهم. ولدى العودة، ارتدت عليهم شراذم الانكليز، وأمسكت بهم، وقضت عليهم وهم في ذلك المكان الضيق، يتخبطون في عددهم الثقيلة. وكاد هذا الهجوم المعاكس الشرس، الذي حسب النورمان أنه آت حتما من تعزيزات انكليزية جديدة، كاد يبث الذعر في صفوف المنتصرين. وقد حث واحد من كبار مساعدي وليام، على التراجع من أمام هذه القوة المعادية الجديدة. غير أن الدوق وليام كان خيرا من أن يخيب الظن به، فجمع خيالته
(32) نقلها، ولمام أوف بواتيه، من داومان»: «فن الحرب في العصور الوسيطة.
الزلف