الصفحة 148 من 284

تلاحمي عنيف، صار الانكليز، وهم في الجهة الغربية من ميدان المعركة، صاروا يشاهدون خصومهم يتقهقرون، مذعورين على صهوات جيادهم، ويرون هذه الخيالة وهي تتوغل بشكل عشوائي، وتزيح وحدات مشاة النورمان التي كانت قد زحفت،

خلف الخيالة المتقدمة، وكان من الطبيعي بالنسبة إلى هذا الجيش الانكليزي البدائي الذي ليس فيه قائد مهم يضبطه سوي مليكه، أن يندفع في مطاردة الجيش المهزوم.

غير أن وليام لم يكن منهزما. كان يعمل على تجميع قلب جيشه، واعادة تشكيله. اذ كان يراقب الانكليز وهم ينحدرون من على يساره حتى أسفل التلة، دونما تشکيل قتالي، ومن غير الوقاية التي كانت مؤمنة لهم عن طريق الماتع المكون من حائط الجذوع والتروس. آنذاك، كان وليام بجول خيالته لتندفع بينهم وهم يتقدمون. وبذلك لم تعد خيالته تعاني من صعود السفح، بل كانت تجري بشكل مواز له، ولم يعد خصمه مكونا من أنساق عنيدة عمقها اثنا عشر صفا، بل كان مكونا من خط مبعثر يتراكض أفراده بشكل مقاطع لجبهته. وما كاد الدوق وليام ينهي هجومه ذاك حتى كان حوالي ثلث الجيش الانكليزي ممزقا.

ولم يكن الثلثان الآخران قد تحركا. فأمر وليام بشن هجوم شامل آخر دمر فيه المانع حتى آخره تقريبا. وغص الخندق الضحل بجثث الرجال والخيول. وقد أفلح الهجوم الثاني اكثر من الأول، حيث قتل فيه شقيقا الملك الانكليزي، وتكبد الانكليز فيه خسائر فادحة. إلا أن الخط الطويل المكون من تروسهم وفؤوسهم كان لا يزال ملتصقة بقمة التلة.

آنذاك، أظهر وليام قيمة القدرة على الحركة التي يتميز بها الجنود الراكبون، وقيمة القدرة على المناورة، إذ امر نسا كبيرا من قيادته بأن تدور على نفسها، مدعية الفرار. ومرة أخرى ظن الانكليز ان عدوهم قد انكسر. ومن جديد اندفعت كتلة كبيرة منهم خلف العدو، متخلية عن خطها الدفاعي. ومن جديد أيضا هاجم وليام جناحها، وللمرة الثانية صارت خيالته تدهس الحراثين الانكليز المبعثرين.

أما قلب جيش الملك مارولد المكون من قواته الخاصة الأفضل تسليحة وانضباطأ من الجنود الملمومين من المقاطعات الانكليزية، فكان لا يزال متمسكا بمواقعه. وظل بضع ساعات يقاتل في ظروف كان الناس فيها يتزايد باضطراد. والتفت خيالة وليام حول الكتلة المتراصة التي استقر عليها التشكيل القتالي الانكليزي، وشن وليام هجوما مركبا من الهجمات أرغمت الأنكليز على التقوقع والانضغاط بفعل شآبيب السهام التي قلما كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت