الذي بدأوا فيه بانتهاك حدود الامبراطورية الرومانية، كان معظم جنودهم يملكون تروسا ثقيلة مصفحة بالحديد، وسيوفا طويلة قاطعة تصل إلى أبعد مما كان يصل اليه الرومان ... (كانت صناعة المعادن قد تقدمت، وصارت أكثر توافرا. الا أن السيف الروماني، على ما يبدو ظل هو نفسه منذ العام 200 ق. م. وحتي 300 ب. م.) .
كان بعض الجرمان قد طور سلاحا فتاكا استخدمه جنودهم مهارة خاصة. وكان هذا السلاح هور الفرانسيسكا، (Francisca) ، وهو كناية عن فأس حربية (Axe) أو قدوم (Tomahawk) ، من المعدن، يستطيع، إن يقذف، أو يضرب به، أن يشق ترس الروماني، وينفذ من درعه، ورغم ما كان عليه أولئك الحرمان من خطورة، فقد استطاعت الليجيونات، بتفوقها في الانضباط والقيادة، أن تصدهم، حتى أتى وقت دمرت فيه الخيالة القوطية في أدريانوبل Adrianaple (378 م.) مجمل أساليب القتال الرومانية.
وهنا تحولت الخيالة، ولاول مرة، الى قوات صدمة ذات شأن. لقد سبق للخيالة أن كسبت بعض المعارك، من خلال اندماجها بصنوف أخرى، ولكن نادرا ما كانت تحسم المعارك بوساطته وحدها. لكن القوط، بجثثهم الضخمة فوق جياد ضخمة، والمسلحين برماح ردينية ثقيلة، سحقوا مشاة الرومان، وحولوها الى كتلة من الاناس المضطربين المتكتلين حتى الاختناق، وبحيث لم يستطع أي روماني أن يرفع ذراعه ليضرب ... ولحظة كان القائد الروماني وضباطه الكبار، ومعهم أربعون ألفا من الجنود، خارين صرعى على ساحة المعركة تلك، كانت هي اللحظة التي انتهى فيها الليجيون، وكانت اليوم الذي بدا فيه عهد الرجل راكب الحصان. ومنذ ذلك الحين، وحتى حوالي ألف سنة أعقبته، ظل الرجل راكب الحصان هو المتحكم بالصراع المسلح.
ما هي الأسباب الجذرية لهذا التغير الكبير في الحرب؟ لقد رأينا في الفصل السابق أن التحول إلى جندي المشاة المدرع قد اتى مع الاغريق، الذين كانوا جميعا يرتدون الدروع، ويقاتلون ككتل متراصة، وكان من أسباب ذلك أنهم كانوا سواسية في مواطنينهم. وكانت فكرة المساواة في ظل الملك أو القانون، أو في نظر الأرستقراطية الحاكمة، أو ممثلي السلطة، التي تسير سياسات المدن الإغريقية، هي أيضا التي تسير التقنية العسكرية، ولربما كان الإغريق هم أول الجيوش ذات المستوى التدريبي العالي، لانهم هم الذين كانوا ايضا طليعة الجيوش التي تتشكل من اناس احرار. وليس في الأمر مفارقة كما قد يبدو في هذه الأيام ... اذ ان الناس يفعلون الأشياء بشكل أفضل وأسهل