الصفحة 130 من 284

ولم يعد هناك تمايز واضح بين مواطني روما الأحرار والناس الآتين من الولايات المقهورة. فقد كثرت اعداد أبناء الولايات المهزومة المنخرطين في الليجيونات، وفي القوات الاحتياطية .. وتزايدت هذه الاحتياطات عددا، وتضاعفت أعداد وحدات الحرس الامبراطوري، وكان معظمهم من المشاة الخفيفة، أو من الخيالة. وصاروا يعدون أكثر أهمية من الليجيونات. .

وبرهن و البرابرة،، متطوعين أو مرتزقة، وهم في الجيش الروماني، وسواء كانوا في صفوف الليجيونات، أو مستخدمين كخيالة وكقوات خفيفة، برهنوا على أنهم لم يكونوا کجنود، أسوا في المعركة مما كان عليه جنود الليجيونات الرومان. أما القول بأنهم لم يكونوا کالرومان شجاعة أو مهارة، فسيظل خرافة .. لكنهم كانوا تبعا لمن يدفع أجرهم، أو كانوا يرافقون أي دعي أو مغتصب يمنيهم بفرصة نجاح، يمنيهم بغنيمة أو سلطة. ولم يعد لديهم احساس المواطن بانتمائه الروماني، وبالطمأنينة الرومانية التي جعلت من ليجيونات الجمهورية، ومن باكورة الامبراطورية شيئا محصنة نسبيا ضد مغريات النظام القيصري. ولم تعد الليجيونات، كما كان حال الليجيونات، الأولى، بالدرجة الأولى، وفي غمرة الحروب الأهلية، ليجيونات أخرى تماثلها تماما من حيث تسليحها. ولهذا السبب، صارت تتخلى تدريجيا عن الحرية الثقيلة (البيلوم) التي كانت - ولو انها تقذف - نظيرالاي مقذوف آخر من حيث انها سلاح صدمة. وصارت تتسلح برمح مقذوف أخف وزنا، البلوغ مدى أطول، من أجل السبق في إصابة الشخص الآخر. وقد أدى هذا التغيير إلى اضعاف قوة الليجيون في التعامل مع الهجمات الثقيلة، والتعامل مع هجوم الحيالة العنيد بشكل خاص ... هجوم الذي كانت العادة أن يتصدى له الليجيون باستخدام والبيلوم، كما لو كانت رها طويلا (بايك) . كانت الحرية الاخف وزنا أبعد مدى، ولكنها لم تكن رمحا طويلا، وكانت عديمة الجدوى الا أن تقذف.

وفي الوقت نفسه، زادت قوة أعداء الرومان المحتملين. ففي أيام روما الأولى، قال تاسيتوس (Tacitus) ، وهو يصف الجرمان لأول مرة: انهم كانوا و بلا خوذ ولا دروع، ومعهم ثروس ضعيفة، مصنوعة من الأغصان الطرية، ومسلحين بالجريد فقط ... ، وبكلمة أخرى، كان الجرمان لا يزالون في مرحلة الصراع المسلح التي يستخدم فيها المقذوف البدائي، ولا يزالون غير منظمين، وغير قادرين على القتال بأسلحة

صادمة، ولكنهم استطاعوا بعد ثلاث مئة سنة من الاحتكاك بالامبراطورية الرومانية، أن يتعلموا الكثير. فقد خدم الالاف منهم كرومان مرتزقة. وكانوا يتجرون عبر حدود الامبراطورية. وكانوا يتلقون الحديد والأسلحة مقابل الفراء وأواني الهر، وفي الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت