عندما يكون العمل بمحض اختيارهم عما لو كان الزاميا، ومن هذه الصفات التي تميز بها الأغريق، أتي أول خروج عن تقليدية الحرب. فهل أتى الخروج الثاني، أي الخروج عن تقليدية الدروع، لأسباب من النوع نفسه؟ أجل، فقد كانت جذور هذا التغير من النوع نفسه، ولو أنها، طبعا، لم تكن مماثلة كليا. وقد أدى انحلال روما وتنامي النظام القيصري إلى هشاشة الامبراطورية. وكان و البرابرة، يموجون خارج خطوطها الدفاعية المشحونة إلى هشاشة بالاحقاد، وهم محكومون د بشبه ديمقراطية و العشيرة والقبيلة، أي بنظام قاس بدائي فوضوي، وكانوا قد تعلموا من روما، الا انهم لم يتعلموا كيف يشكلون اليجيوناتهم الخاصة بهم، وكيف يصبحون قوات مشاة مدرعة ومدربة ومتماسكة، بل تعلموا كيف يجعلون خصائصهم الاجتماعية الذاتية تقول كلمتها في الحرب، وتعلموا كيف يتحولون إلى خيالة غارات واقتحام، نستطيع أن تقهر قوات الصدمة بتكتيكات الصدمة، سواء كانت دروعها ثقيلة أم خفيفة. وكانوا يملكون، بالاضافة إلى ذلك، الأسلحة المقذوفة التي سبق وصفها
وسرعان ما استحوذت الأسلحة المقذوفة على الاهمية كلها.
يقول أومان في كتابه و تاريخ فن الحرب، History of the Art of War ، وهو يصف هذه العملية: ولقد ولى زمن السيف والرمح القصير (بيلوم) ، ليحل محله الرمح الطويل (لانس) والقوس وثم ينقل عن فيجينيوس (28) (Vegetius) ذلك المعجب بالليجيون، قوله الذي يتأسى فيه على التخلي عن الدرع، فيضيف: د وهكذا خرج عسكرنا للقاء القوط دونما وقاية للرأس والصدر. وقد هلكوا تحت رحمة مقذوفاتهم ... إذ ما المنتظر أن يفعله جندي راجل، مسلح بقوس، وبلا خوذة أو غطاء للصدر، وحتي غير قادر على تدبر امر الترس والقوس معا ... ؟». ويضي اومان إلى القول:
امن السخف، طبعا، الافتراض بأنه في الوقت الذي كانت فيه الخيالة تدثر بدروع أقرب إلى الكمال، كانت المشاة تنهملها (الدروع) لمجرد الكسل والوهن. والحقيقة الفعلية أن الجيش القديم المشكل من ليجيونات مدرعة قد اختبر في ميدان المعركة فوجد أنه بحاجة إلى شيء ما ... فحول العسكريون الرومان انتباههم نحو الافادة الفضلي من الأسلحة المقذوفة في تسليح مشاتهم، وهو زيادة أعداد خيالتهم وكفاءتهم
(28) نيجيليوس؛ (القرن 4) احد کتاب روما العسكريين، وكان لكتاباته تأثير كبير على التكتيكات الأوروبية ابان العصور
الوسطية.