طبقة واسعة من المواطنين الأحرار، الذين تستطيع أن تشكل منهم جيوشا لها، فمعظم مواطنيها الاحرار کانوا موظفين في بحريتها، واكتشفت، گا اكتشف العالم القديم كله، أن العبيد يشكلون جنودا ضعفاء. وعلى هذا الأساس، أوجدت قرطاجة، وربما لأول مرة في العالم، جيشا محترفا على مستوى كبير. فمعظم جنود هانيبعل كانوا يقاتلون بأجر ... ولم يكونوا كأولئك الذين يرغمون على القتال باسم الزام وطني أو إقليمي. کالم يكونوا متطوعين، دوافعهم الأساسية الدفاع عن بلدهم أو توسيع سلطانه.
كان المرتزقة الذين ساروا خلف هانيبعل رجالا اکثر تحررا من أولئك الذين كانوا مرتبطين بحكم القانون أو العادة كي يتبعوا حاکاما، أو يشكلوا جزءا من جيش ما. وكانت حريتهم هذه نمدهم بجزء من براعتهم، أي حرفتهم في الحرب. كان هؤلاء أعداء خطرين.
في النظام الاجتماعي الخاص بالجمهورية الرومانية، كان لا يزال هناك. في البدء - الكثير من بواقي النظام الاجتماعي المطلق (باتريارکال Patriarchal) ، حيث كان يفترض بالشبان جميعا أن يخضعوا كليا لأوامر أكبر أعضاء الأسرة سنا، ولكن كان على الرومان، بعد أن جوهوا بذلك الجيش القرطاجي، وقاسوا ما قاسوه من مهاراته وقدرته على المناورة، كان عليهم أن يتخلوا عن هذا النظام القديم المعيق الذي سحق روح المباداة لدى شباب المجتمع، ولم يترك لهم أي حاث على العمل من تلقاء أنفسهم. وصار يسمح اللجندي الروماني - وكان آنذاك من المواطنين أبدا - بحكم العادة ثم بقوة القانون، بأن بتملك شكلا من أشكال المتاع الخاص به، سمي آنذاك: (ما يمكن تملكه في المعسكر،(Peculium Castrense) . وكان هذا أول اطار قانوني اعترف بموجبه بحق الأفراد في ملكية منقولة ... غير تلك التي يملكها الاباء، أو تملكها الاسرة.
وبهذه الطريقة، أصبح أفراد الليجيون الروماني كتلة من مواطنين ذوي حقوق خاصة بهم. وقد منحت لهم قبل أن تمنح لمن هم في مثل أعمارهم من المدنيين. وأصبح المنتمي لليجيون، من ناحية اقتصادية، حرا تماما، مثله في ذلك مثل أي فرد في العالم الروماني. وبهذا الاعتزاز بالذات، الذي أتي مع الحرية، وبهذه الروح المعنوية، التي تغذت جيدا، استطاع الجندي الروماني، سواء كان فلاحا وطنيا أو فنانا، أن يقهر القرطاجيين.
آنذاك، أو فيما بعد، حين توسعت روما في حقول غزوها، أصبح الجندي الروماني جنديا محترفا لمدة طويلة. وأصبح يخضع، أثناء ستي خدمته، للتدريب الجدي العنيف